قلوب حائرة ٣٣ ج٢ روز آمين

وأثناء حديثهم حضر سراج وبجانبهُ نرمين التي تحدثت إلي سُهير بنبرة هادئة:
-ألف سلامة علي مليكة يا طنط،إن شاء الله تخرج بالسلامة
بدموعها نطقت:
-يارب يا نرمين
جلس سراج بعدما ألقي التحية علي الجميع وتحدث إلي سيادة اللواء:
-هو ياسين ما يعرفش إن مليكة بتولد ولا إيه يا أفندم؟
أجابهُ بهدوء:
-عِرف من الدكتور ولسة واصل من شوية
سألهُ مستفسراً:
-أُمال هو فين؟
رد طارق علي سؤالة قائلاً باقتضاب:
-مع مراته جوة في أوضة العمليات
أومأ له بتفهم ثم تحدث إلي سالم مواسياً إياه:
-ألف سلامة علي مليكة يا سالم بيه
تأثُراً بحالته النفسية الناتجة عن حالة قرة عينه رد بنبرة صوت خافتة:
-الله يسلمك يا سيادة العقيد
❈-❈-❈
بمنزل اللواء عز المغربي
صعدت منال الدرج بإتجاهها للأعلي بقلبٍ وعقلاً مشتتان تأثراً بما تمر به عائلتها من فاجعة كُبري أشعرتها وكأن عقد العائلة إنفرط وصارت حباتهُ متفرقة كل حبةً بجهةٍ تُغرد منفردة بحالها،أيسل التي باتت تفضل الإنعزال وألتزمت غُرفة والدتها لتقبع طيلة اليوم داخلها وما عادت تفضل إنخراطها وسط الجمع العائلي كسابق عهدها
وحمزة الذي إنطوي علي حاله وأنغمس بأحزانه رغم محاوطة عز له إلا أن فاجعة رحيل والدتهُ المفاجئ هزت كيانهُ وزلزلته
وما أحني ظهرها وأنهي علي ما تبقي من صمودها هو صدمة مُدللها والمفضل لدي قلبها في الفتاة التي عشقها وفضلها علي جميع ما قابل من فتيات،فمنذ ذاك اليوم الذي أزاح ياسين فيه الستار وكشف عن الوجه القبيح لتلك الشيطانة وهو منعزل بغرفته،فلا عاد يشاركهم طعاماً أو جلساتٍ وأحاديث تتمُ داخل المنزل
تحركت داخل الرواق المؤدي إلي حُجرتهُ الجديدة حيثُ أنهُ طلب من العاملات أن ينقلن جميع أشيائهُ الخاصة إلي غُرفة جديدة بعدما حطم جميع محتويات تلك التي عاش بداخلها كذبتهُ الكُبري والتي إستمرت لسنوات،حطم معالمها وما بقي بها شئ علي حاله
وصلت منال إلى غرفته ودقت بابها فلم تستمع إلي صوتهِ فأعادت دقها للباب ببضع طرقات صاح بعدها قائلاً بكامل صوتهِ الغاضب:
-أنا مش قُلت ماحدش يخبط عليا طول ما أنا نايم
أخذت نفساً عميقاً وزفرته ثم فتحت الباب لتجدهُ ممدداً علي بطنهِ مُلقياً بجسدهِ بإهمال فوق التخت،إقتربت عليه وتحدثت بنبرة هادئة:
-مليكة بتولد وحالتها صعبة وأخوك مسافر،قوم روح لها المستشفي وأقف مع بابا وطارق




