قلوب حائرة ٣٣ ج٢ روز آمين

واستطرد بتضامن موضحاً:
-ده الراجل مش عارف ياخد نفسه من كتر المصايب اللي عمالة ترف علي دماغه وتنزل واحدة ورا التانية.

بتراجع تحدثت كي لا تظهر بصورة بشعة أمام نجلها:
-ربنا يكون في عونه يا ابني،أنا ما قولتش حاجة
واسترسلت شارحة:
-أنا بس لما لقيتك فاتح في المصاريف إيشي غدا من برة وإيشي عزومة عشا لمراتك،قُلت يبقي ياسين اداك الفلوس اللي وعدك بيها

لسة ما أدانيش حاجة يا ماما،ومش وقت الكلام في الموضوع ده…قالها بحزم فأومأت له بطاعة وبدلت الحديث بأخر

❈-❈-❈

عودة إلي داخل غرفة العمليات
إنتهي الأطباء من إخراج الصغيرة وألتقطها الطبيب المختص بالكشف عن الطفلة وقام بفحصها جيداً تحت انظار ياسين المتمعنة بطفلتهِ التي وما أن لمحها حتي حزن داخلهُ علي حالتها،فقد كان جسدها نحيف وصغيراً للغاية،أما عيناها فكانت مُنغلقة وجفناي منتفخان ولا يوجد بهما أهداباً ويرجع ذلك لحضورها للدنيا مُبكراً قبل أوان إكتمالها داخل رحم والدتها،إنقبض قلبهُ عليها وخشي خسارتها،وعلي عُجالة أخرجوا الطفلة من الغرفة وألحقوها بالحضانة وحقنها ببعض الأدوية كي تساعدها علي التمسك بالحياة

أما أحمد فقام بتقفيل العملية وبدأ طبيب التخدير بإفاقة مليكة التي بدأت بتحريك أهدابها بعدما بدأت جرعة المخدر بالإنصراف عن جسدها،فتحت عيناها بتثاقل وكأنها داخل حُلم،رأت صورتهُ أمامها وهو ينظر إليها ويبتسم بحفاوة لرؤيتهُ لها وهي تفتح عيناها للدنيا من جديد

بنبرة ضعيفة تحدثت إليه بإبتسامة خافتة:
-ياسين

حمدالله علي سلامتك يا حبيبي…نطقها بعيناي أظهرت كم سعادته من عودتها إليه سالمة،تذكرت حالتها وبعجالة باغتتهُ بالسؤال عن طفلتها:
-مِسك يا ياسين،طمني وقُول لي إنها بخير

أردف مطمأناً إياها كي يُهدئ من روعها:
-كويسة يا حبيبي،خدوها علي الحضانة وبإذن الله مع الرعاية هتبقي كويسة

أومأت له بعيناي منكسرة وقلبٍ حزين

خرجت من غرفة العمليات فوق الترولي ومازال ذاك العاشق مُمسكاً بكفها محتوياً إياه ليبث داخلها الطمأنينة،هرول عليها الجميع وكان أول من وصل إليها هو نجلها الغالي الذي أمسك كفها وتحدث بعيناي مُرتعبة علي غاليته:
-إنتِ كويسة يا ماما؟

شعرت بإرتجافة بقلبها عندما لمحت لوعة صغيرها الغالي وارتعابهُ عليها،وبعيناي حنون طمأنته بنبرة صوت خافتة للغاية جراء حالتها:
-ما تخافش يا قلبي،أنا كويسة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *