قلوب حائرة ٣٣ ج٢ روز آمين

أردفت هالة بدفاع عن والد زوجها التي تكنُ لهُ الكثير من الود والإحترام:
-بقي عمو عبدالرحمن ناكر لخير غيره عليه؟
واستطردت بإبانة:
-طب ده عمو حتة سُكرة والناس كلها بتشهد بأخلاقه العاليه وتواضعه مع الكل
لوت فاهها إعتراضاً علي حديث تلك البريئة وأردفت بحِنق وهي ترمقها بنظرات ساخطة:
-طب قومي يا حتة سُكرة جهزي الغدا وبالمرة إعملي لي فنجان قهوة أظبط بيها دماغي اللي كلتيه بكلامك ده علي الصُبح
بملامح وجه عابسة هبت واقفة وتحدثت باعتراض:
-هو أنا كُل ما أقول كلام وما يجيش علي هواكي تهبي فيا وتقولي لي إمشي علي المطبخ
واستطردت بنبرة حزينة:
-والله قربت أحس إني خدامة في البيت ده وعايشة معاكي بتمن لُقمتي
خدامة مين يا لولا،ده أنتِ مرات وليد المغربي يا بت…نطقها وليد مُجبراً بها خاطر زوجتهُ الحنون ثم استطرد برجولة:
-طب إيه رأيك مش هتدخلي المطبخ النهاردة ولا هتمدي إيدك في أي حاجة
واسترسل وهو يغمز لها بإحدي عيناه مما أسعدها وجعل روحها تتراقص من شدة إبتهاجها:
-وخدي الكبيرة كمان،أنا عازمك علي العشا برة النهاردة في أحسن مطعم فيكي يا إسكندرية
إستشاط داخل راقية التي وضعت كف يدها فوق وجنتها وهتفت باستهزاء:
-ولما سِت الحُسن والجمال بتاعتك مش هتدخل المطبخ،مين اللي هيعمل الغدا لأبوك وولادك يا سبع البرمبة؟
اردف بهدوء:
-شوفي عاوزة غدا إيه وانا هبعت أجيبه جاهز من برة يا ست الكُل
لو كدة يبقي مفيش مشكلة…نطقتها براحة،بنبرة حماسية تحدثت هالة التي تشعر بأنها تحولت لفراشة راقصة من مجرد عزيمة زوجها البسيطة:
-أنا هادخل أعمل لكم أحلا فنجانين قهوة وبعدها هطلع أجهز نفسي للسهرة
قالت كلماتها الحماسية وانطلقت إلي الداخل فتحدثت راقية متهكمة:
-روحي يا اختي جهزي نفسك،أهو ده اللي إنتِ فالحة فيه
بنبرة هادئة عقب علي حديث والدته:
-ما تسيبي البت في حالها وتخرجيها من دماغك يا أم وليد،دي غلبانة وزي ما أنتِ شايفة،أي حاجة بترضيها وبتبسطها
حولت بصرها إليه وتحدثت متجنبة لحديثهُ الغير مجدي بالنسبة لها:
-سيبك من سِت الحُسن بتاعتك وقولي لي
نظر لها بترقب فاسترسلت متلهفة بشَرَه:
-ياسين عطاك كام؟
إتسعت عيناه بذهول من حديثها اللامعقول وهتف قائلاً باستياء:
-ياسين مين يا أم وليد اللي هيديني فلوس في ظروفه اللي ما يعلم بيها إلا ربنا دي؟!



