قلوب حائرة ٣٨ ج٢ روز آمين

خرجت مليكة من بوابة المنزل تجاورها مُنى حاملة صَنية عليها بعضاً من صحون الحلوي وكؤوس المشروبات الباردة،تحركت في طريقها إليهما مُمسكة بكف صغيرها الذي أفلت كفهُ منها وهتف عالياً وهو يهرول إلي جده وتلك الليزا:
-جدووووو
إبتسم عز واحتوي الصغير الذي ألقي بجسدهِ داخل أحضان جدهُ الحنون،وضعت العاملة ما بيدها فوق الطاولة وتحدثت مليكة بترحابٍ بوالد زوجها:
-إزي حضرتك يا عمو
الحمدلله يا حبيبتي أنا بخير…هكذا أجابها بملامح وجه بشوشة،نظرت العاملة إلي ثريا ثم سألتها بتوقير بعدما رحبت بعز:
-تؤمريني بأي خدمة تاني يا ست هانم؟
حولت ثُريا بصرها إلي ذاك المقابل لها واردفت مستفسرة:
-تشرب إيه يا سيادة اللواء؟
واستطردت بنبرة ودودة:
-ولا أجيب لك غدا الأول؟
أجابها بعيناي شاكرة:
-أنا اتغديت الحمدلله
ثم استطرد بدهائهُ المعهود لعلمهِ أن مليكة ستعترض وستُفضل أن تصنعها لهُ بيدها كما يُفضلها دائماً،وبهذا سيترتب عليه إنسحابها إلي الداخل وتركهُ بصُحبة حبيبتهُ وهذا جُل ما يتمناه في الوقت الراهن،نظر إلي مُنى وأردف بنبرة هادئة:
-إعملي لي قهوتي لو سمحتي يا مُنى
بنبرة حماسية وعيناي مبتسمتان عقبت تلك المُنى بترحاب:
-من عنيا يا سعادة الباشا،حالاً وهعمل لسعادتك أحلا فنجان قهوة
وقبل أن تنطلق إلى الداخل أوقفها صوت مليكة التي تحدثت بإعتراض:
-إدخلي إنتِ يا مُنى وأنا هعمل قهوة الباشا بنفسي
مش عاوز اتعبك معايا يا مليكة…نطقها بخباثة عقبت تلك الرقيقة بتوقير لشخصهِ:
-تعبك راحة يا عمو
واسترسلت بتساؤل وهي تحول بصرها إلى تلك الراقية:
-أعمل لحضرتك فنجان مع عمو عز يا ماما؟
أومأت برأسها بموافقة واردفت بنبرة لينة:
-لو مش هتعبك يا بنتي
إنتي تؤمري يا ماما…نطقتها بتبسُم ثم تحركت إلي الداخل،وتحرك الصغير إلي ليزا وباتا يتحدثان بطفولية
نظر عز إلى خاطفة فؤادهُ التي وبرغم مرور كل تلك السنوات عليها،ما زال يراها ثُريا إبنة الثامنة عشر من عمرها،وكأن روحهُ أرادت التوقُف عند هذا الزمن الذي طالما تمني من داخلهُ العودة إلي حينها،تحمحم ليُنظف حنجرتهُ ثم أردف علي استحياء:
-كُنت عاوز أبلغك حاجة مهمة يا ثُريا
نظرت إليه وسألته باستفسار:
-خير يا سيادة اللواء؟
إبتسامة خافتة ظهرت علي ثغر ذاك الفارسُ النبيل وأجابها بتحيُر وارتباك لصعوبة موقفهُ:
-إنتَ عارفة طبعاً إني رجَعت منال لعصمتي من جديد بعد موقفها الأخير معاكِ





