لأجلها ١ و ٢ امل نصر

مسحت مزيونة دمعتها الغادرة، بعدما أتت برأسها كل الذكريات السيئة، لتبتعد بوجهها عن المرآة تلك التي جلبت عليها المواجع بمجرد ان نظرت بها ورأت وجهها الذي كان يتغنى بجماله معظم من يعرفها ،
ألقت بالقماشة ارضا تهم الذهاب إلى الحمام وغسل وجهها، يا ليتها تغسل همومها ايضا
………………….
.
بحثت في منزل جدها وفي اعشاش الحمام وفي كل ركن حتى أصابها التعب دون فائدة، لتواصل رحلتها حتى مكان المجرى المائي، تنظر اسفله وحوله ف جميع الاتجاهات محدثة نفسها:
– راح فين دا بس؟ راح فين يا ربي؟
– بتدوري على حاجة يا آنسة؟
اتاها الصوت الرجولي من خلفها تلتف إليه مجفلة، ولكن وفور وقعت عينيها عليه، عبست ملامحها في الرد عليه دون اهتمام:
– وانت مالك باللي بدور عليه؟ خليك في حالك .
– حتى لو كان معايا اللي تايه عنك
التفت تطالعه بانتباه امتزج بريبة تسأله:
– جصدك ايه؟ انت تعرف انا بدور على ايه؟
لم تكد تنهي سؤالها حتى وجدته يرفع الأسورة نصب عينيها لتشهق بلهفة متوجهه نحوه ، لكن وفور أن اقتربت منه، رفع الاسورة للأعلى بعيدا عن متناول يدها، فبرقت عينيها بغضب نحوه:
– انت هتهزر معايا إياك، اديني اسورتي يا جدع انت.
– لا والله ما بهزر ، انا بس عايز اتأكد، هي بتاعتك ولا لاه، اصل يعني حضرتك جاية تسحبيها كدة من غير كلام، طب انا إيش ضمني انها تخصك؟
خرجت منه الكلمات بمشاكسة لها، رغم الذهول العجيب الذي أصابه، وهو يرى مزيجُا من الشراسة والفتنة، جريئة وبرية لا تهاب احد، حتى وهي في منطقة خالية الان ولا يوجد معها سوى رجل غريب عنها
– وعايزيني اثبتلك كيف ان شاءالله؟ ما انت شوفتني بنفسك وانا هنا امبارح وبغسل وشي، يعني اكيد لما جيت ورايا لجيتها، بدليل انك جاي النهاردة تجولي عليها
رفع كف يده امامها ملوحًا”
– ودا يثبتلك اني راجل امين وبدور على صاحبة الاسورة ، لكن دا مش معناه اني على يقين أنها بتاعتك،
حضرتك دي اول مرة اشوفك، هو انا اعرفك بت مين انتي اساسًا ؟
باستنكار احتل محياها تربعت بذراعيها تردد بسخرية :
– شوف ازاي، يعني جنابك عايزني اجيبلك اسمي واسم اهلي كمان عشان تديني حاجتي .
تبسم يميل برقبته نحوها قائلا:
– اجل ما فيها، مش يمكن لما اعرف اسم ابوكي اعرفه من عيلة مين؟ وان هو كان راجل صالح ولا غير صالح، وبناءا عليه احدد تربية بنته.





