لأجلها ١ و ٢ امل نصر

بقلب وجل تراجعت للداخل حتى تناست الاصول وواجب الضيافة، تريد الهروب او الذهاب بعيدًا عن أعين هاتان المراتان المريبتان ومعهما صفا التي لم تكن زياتها ابدًا تبشر بالخير ولكنها فاجائتها مرة اخرى تتقدم ساحبة النساء داخل المنزل خلفها وهي تسألها بابتسامتها السمجة والمزعجة:
– شوفليلنا امك يا نور عيني تاجي تسلم على الحبايب؟

– نور عيني! ودا من امتى ان شاء الله؟
رددت بالكلمات داخلها، تستهجن الوصف الغريب من فم امرأة مثلها، ثم تمالكت تجيبها بفظاظة تقصدها:
– امي جاعدة جوت بتأكل الطيور…. هو انتوا عايزين حاجة؟

للمرة الثانية استطاعت صفا كبح غيظها من ليلى وقصدها الواضح في احراجها، لتصدر ضحكتها المائعة وهي تزيحها من امامها بخفة

لتواصل التقدم الى داخل غرفة الضيافة وتدعو النساء وكأنها صاحبة المنزل للدخول، وهي تقول بتفكه بغير محله:
– طب استني لما ندخل ونستربح الاول انا والضيوف وبعدها اتكلمي واسالي، يخرب مطنك يا ليلى .

عبست الأخيرة بضيق متعاظم وهي تجدها تجلس
على كنب الصالون لتجبر على اتباعهم قائلة:

– طب انا هادخل جوا اروح اندها.
خرج صوت المراة الاولى يوقفها :
– لا استنى عندك يا حلوة وتعالي اجعدي هنا جمبي شوية.

توسعت ابصار ليلى نحو المرأة التي تشير بيدها كي تجلس بجوارها على الاربكة الاثيرة للصالون .فهمت لتعترض ولكن صفا احرجتها بقولها :

– يا حبيبتي واجفة ليه ؟ خالتك عايدة مش غريبة دي تبجى بت عم ابوكي ومن عيلته يعني تقوليلها يا عمة، يعني جوزها مش بس شريك ابوكي ، لا دا كمان جريبه .
أكملت المرأة بتشجيع :
– عمتها طبعًا امال ايه ؟ تعالي يا بنيتي تعالي .

لم تنصاع ليلى لمطلبها، ولكنها اضطرت للجلوس على كرسي بعيد ما عنها، تتحاشى النظر نحو تلك المرأة التي تمشطها بغير توقف وهي تسألها :
– على كدة انتِ عندك كام سنة يا قمر انتي؟

قطبت مستنكرة السؤال، ولكن صفا تولت الرد

– عندها ١٧ سنة وشهرين، يعني عشر اتشهر شاء الله وتكمل ١٨.
نقلت المراة رأسها نحو المرأة الاخرى لتتبادل معها بنظرة رضا، فتردف بلهجة غامضة:
– عال عال دا عز الطلب.
رددت خلفها ليلى:

– هو ايه اللي عز الطلب ؟
ردت المرأة بابتسامة فقالت صفا بملاوعة:
– عمتك ام همام قصدها انك صغيرة وحلوة ودا احلى سن ؟
– هو ايه اللي احلى سن ؟
قالتها مزيونة التي اتت فجأة من الداخل، لتتنفس ليلى الصعداء، لمجرد رؤيتها حتى تتمكن من الهروب من هذا الحصار الخانق حولها، نهضت المرأتان لاستقبالها ، ومعهم صفا التي ردت :
– تعالي يا ام ليلى سلمي على ضيوفك اللي جولك النهاردة مخصوص يتعرفوا عليكي .
قطبت مزيونة حاحبيها بحيرة وهي تتقدم نحوهما لتتولى الترحيب بالضيفات، فقبلتها الأولى بمودة :
– يا اهلًا يا غالية من بدري ماحد شافك، والله وليكي وحشة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *