لأجلها ١ و ٢ امل نصر

– طب انا إيه دخلي يا حجة؟ اذا كنتي بنفسك كلمتيه ومردش، بيتشجلب بقى ولا يستهبل، انا راجل ملهي في شغلي ورعاية ولدي، معرفش ألامور الشخصية دي يا أمي.
ردت حسنية بابتسامة ماكرة احتلت محياها حتى اظهرت زوج الأسنان الفضية في الصف الامام في الجانب الايسر من ثغرها:
– لا ما انا عايزاك تقعنه يا غالي.
لم يكن اقل مكرا منها في استجابة فورية، يبادلها بابتسامة شقت فمه من الإذن إلى الإذن الأخرى حتى يتجنب غضبها:
– عيوني، هكلمه واعمل اللي عليه وانصحه عشان ميغلطش غلطتي ويسيب بت عمه اللي رباها على يده، ليكي طلب تاني يا حجة حسنية؟
غمرها رضاء تام تجيبه متلاعبة بالمسبحة بين اناملها:
– لا عين الحجة حسنية، قلبي وربي راضين عنك يا ولدي
………………. ….
عودة إلى منزل عرفان
وقد عاد إلى المنزل متأخرا من اعماله، بالقرب من الساعة العاشرة مساءًا بهيئته الضخمة، يدلف حاملا العديد من أكياس الطعام المعلب والفاكهة والحلوى، وغيرها من الأشياء التي لا يبخل بها عن نفسه ولا عن زوجته الأخرى المطيعة التي ترضيه، عكس مزيونة والتي تفاجأ بها اليوم جالسة في ردهة الاستقبال، تبدو وكأنها في انتظاره، مما أثار داخله التسلية والسخرية التي عبر عنها قائلا:
— مفوتة ميعاد نومك ومجمعزة جصاد الباب، لا تكوني مستنياني يا غالية؟!
اعتدلت بجلستها تجيبه ساخرة بابتسامة باهتة خالية من الحياة:
– نبيه طول عمرك يا عرفان، انا فعلا جاعدة مستنياك عشان عايزة اتكلم معاك.
ضحك بتحشرج، يسند الأكياس على إحدى الارائك الخشبية، يخرج من أحدها ثمرة تفاحة يقضم منها بشراهة وعيناه تشملها بنظراته الوقحة قائلا بفجاجة:
– طب واللي تسهر وتستنى جوزها، مش برضك كان واجب تجهزلوا نفسها بهدمة حلوة ولا قميص يبين المخفي عنه بجاله سنين تحت التوب الأسود اللي مش جلعاه ده.
تجمدت ملامحها بغضب واضح تهدر به:
– بلاش التريقة على اخر الليل يا عرفان انا عايزاك في موضوع يخص الناس اللي جم البيت النهاردة، عايزة اعرف مرتك جابت حريم بيت العيسوي على بيتي ليه؟
سمع منها ليقضم من التفاحة هذه المرة بغيظ قبل أن يلقيها جانبا يردد خلفها:
– مقلتة! بجى المرة لما تجهز لجوزها خلتيها مقلتة، ماشي يا محروسة، انا فعل



