لأجلها ١ و ٢ امل نصر

اكتشاف المزيد
قصص حب
كتب مسموعة
شظايا الروح
كان يردف كلماته بتقطع نظرا لامتلاء فمه، مما أجبر حمزة ان يزجره صائحًا:
– طب كل لجمتك وانت جاعد، متخليش العيال تقلدك يا معاذ

سمع منه لينفص كفيه منهيًا طعامه:
– لا خلاص يا عم لا يقلدوني ولا اقلدهم، انا اساسا شبعت ويدوب اللحق مشواري مع اصحابي، عن اذنكم.

هم ان يذهب وفور أن تحركت قدميه ليستدير صاحت به حسنية:
– طب مش هتقول رايح فين الأول يا واد؟
– ياما بجولك مشوار مع اصحابي، سلام بجى
تمتم كلماته متوجها نحو الخروج دون انتظار، لتغمغم في أثره هاله هامسة لزوجها بصوت بالكاد يصل لأذنه:
– يا خوفي ليكون المشوار ده وراه حريم .
توقف خليفة عن مضغ طعامه، والتفت رأسه نحوها بعبوس يأمرها بصوت خفيض هو الاخر:
– حطي همك في وكلك يا هالة، وبلاش تشغلي مخك بحد، كُلي ووكلي عيالك، ربنا يهديكي.
❈-❈-❈

بقطعة قماش كانت مزيونة تمر على الأثاث تمسحه وتنظفه من الأوساخ، فداء النظافة مستفحل بها لأقصى درجة.
مرت على الصالون ومائدة السفرة فلم يتبقى سوى المرآة والتي كانت تضغط عليها بدقة رغم نظافتها من الأساس، حتى اضاءت بلمعة اسعدتها جعلتها تتبسم براحة وهي تطالع الصورة بها، فانتبهت على انعكاس وجهها به، فخبئت ابتسامتها

تتذكر ملامحها التي قاربت على نسيانها من كثرة الأهمال، وكأنها تنظر إلى مرأة لا تعلمها؛ وجه اهلكته الهموم وسرقت منه حيويته، امرأة بائسة، وليست تلك المدللة كما كانت في بيت ابيها قديمًا، والتي كانت ممتلئة حياتها بالمرح واحلام الفتيات الوردية في العيش مع فارس الاحلام وحياة سعيدة، بعد ان حُرم عليها حلم اكمال تعليمها بحكم العادات القديمة المتحكمة في القرية بزواج الفتيات صغيرات، وترك التعليم.

نظرت جيدًا لوجهها الباهت من كل مظاهر الحياة، فهى دائما ماتبدوا حزينة وذلك لما عاشته ورأته فى حياتها ، بعد تلك الحادثة في ولادة ابنتها التي افقدتها الجزء القاسم في أنوثتها، حتى جعلها ناقصة امام زوجها القاسي والذي لم يحتمل او يصطبر عليها، فأتى بالزوجة الثانية لكي تذيقها الامرين

متسلطة وخبيثة، ومع انحياز عرفان لها كانت تفعل كل شيء من اجل كسرها، حتى اطفأتها من الداخل وافقدها ثقتها بنفسها، فكلما حدثت مواجهة او شجار بينهما يتحول لصالحها مهما كانت مخطئة، مدامت تجد دائما من يساندها، وأن اعترضت هي او اشتكت تُعاير بذلك الشيء الذي انقصها عن جميع النساء

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *