لأجلها ١ و ٢ امل نصر

بادلتها الرد بروتينية كما يحدث في هذه المواقف، وكما فعلت مع الأخرى، لتدعوهم للجلوس، قبل أن تتوجه لابنتها بنظرة محذرة وهي تدعوها للذهاب :
– جاعدة ليه وسطيهم يا بت؟ مش تعملي حاجة تضايفيهم بيها ؟
سمعت منها ليلى لتنهض بلهفة وكأن امر والدته قد َأتى اليها نجدة:
– حالًا ياما .. هاقوم اعملهم حاجة يشربوها او حتى ياكلوها ونهضت مهرولة رغم سماعها لاعتراض المدعوة عايدة :
– ماتسيبها يا مزيونة تقعد وسطينا هو احنا اغراب عشان تضايفنا .
ردت تجيب المرأة بدبلوماسية:
– وماله يا حبيبتي، حتى لو كنتوا اصحاب بيت، برضك الاصول اصول ولا إيه ؟
قالت الاخيرة مخاطبة الأخرى ايضا، حتى وافقتها بحرج، متجاهلة صفا التي كانت تجز على اسنانها من غرور تلك المزيونة وجلستها بين النساء مرفوعة الرأس والهامة رغم كل ماتفعله هي بيها كي ترى منها ولو مرة واحدة نظرة انهزام او تحسر ترضيها من الداخل .
استمرت جلسة النساء مع مزيونة وهن يحادثنها بمودة وكأنهن يعرفنها منذ فترة طويلة، وهي تجاريهن في الحديث بكل زوق وترحاب رغم تعجبها؛ لتلك الزيار الغريبة وهذا الود المبالغ فيه من المرأتين التي كانت بالكاد تعرفهم، وتلك المتلونة تتحدث معها بلطف مفاجيء، وكأنها حبيبة وليست افعى في هيئة أنثى،
اذن ما سر تلك الزيارة؟ فهي لم يحدث ابدًا ان وطدت علاقتها بهما طوال فترة زواجها، وشراكة المدعو عيسوى او ابنه همام و……. اللعنة، كيف نست ان تلك المرأة تبحث لابنها عن عروس كما سمعت من إحدى النساء؟
-❈-❈
داخل غرفة مكتبه في المنزل
وقد كان منكفئا على إحدى الملفات يراجعها بدقة وتركيز حتى انه لم يشعر بدلوف والدته اليه، فجاء التنبيه منها هي:
– شكل البيه بتاعنا مشغول جوي النهاردة وياعالم هيرضى يسمعنا ولا لاه؟
انتفض على الفور يتلقفها يالترحاب مستنكرا:
– وه يا حجة حسنية، هو احنا نطول اصلا، تشريفك اوضة المكتب دا اصلا حاجة كبيرة، دا احنا زارنا النبي يا ولاده
– وووه ، بطل بكش يا واد
غمغمت بها تدفعه بقبضتها بكتفه، مستهجنة المبالغة، رغم غبطتها بالتفخيم الذي يغمرها به، وقد تناولت يده كفها تسحبها للجلوس على الكرسي المقابل له بإجلال مرددًا :
– ماسمهوش بكش يا حجة، اسمه إعطاء حق، دا انتي البرنسيسة بتاعتنا، والكلام ده كله قليل عليكي.



