بكل الحب

ردت بمرح لتحاول التخفيف عنه :

– وأنت عاوز مين يحضنك إن شاء الله !

أكمل حديثه وكأنها لم يسمعها :

– أوقات كتير كنت بتعب من الدنيا زي دلوقتي وكنت بتمني لو أمي عايشه أرمي نفسي في حضنها وأنسي كل حاجه ولو لدقايق …

ذمت شفتيها بحزن وقالت :

– ربنا يرحمها ..حضنها كان حلو كده ؟

سألته بالأخير وعيناها تمتلئ بالدموع لشعور لم تعشه يومًا .

وعلي غفله منه قال :

– اوي , أنتِ مش متخيله الراحه الي كنت بحسها , رغم أنها ميته من 5 سنين , بس حاسس وكأنها ميته من 50 سنه .

تمتمت بخفوت :

– مش متخيله فعلاً .

لو أن أحد نظر لعيناها الآن لشعر أنها علي وشك الإنفجار , حمراء بشده ودموعها التي أبت أن تحررها تحتبس بها كمجري مائي أُعيق طريقه , بلعت ريقها بصعوبه وهي تقول :

– مالك بقي ؟

أخذ نفس عميق قبل أن يبدأ بسرد كل ما حدث …كانت تستمع له بحزن علي شعوره وتواسيه ببعض الكلمات ..

حتي مرت ساعات وهما هكذا بل أنه غفي بين أحضانها , أما عنها فكيف تغفو بعد أن فتح بها جرحًا ماضيًا دون قصده , ابعدت رأسها للجهه الأخري وعيناها تسقط الدموع كتساقط الأمطار في ليله شتويه قاسيه …قاسيه كقسوة ذكرياتها تمامًا ..

رغم محاولة والدها أن يقنعها بحقيقة وفاة والدتها لسنوات طويله , إلا أنه لم يكن يعرف بأنها تعلم الحقيقه المستتره , تعلم أنه يكذب كي لا يجرحها , وكيف تنسي أول مره استمعت فيها لكلمات والدتها القاسيه وهي تتحدث مع والدها حين قال :

– ماشي هطلقك وتغوري , بس بنتي مش هتطلع من بيتي .

ردت الأخيره بسخريه :

– ومين قالك أني عايزاها , أنا مش هوقف حياتي عشانها , أنا لسه صغيره وعاوزه أشوف حالي , خليهالك أنت تربيها ما أنت علي قلبك قد كده , بس تديني المؤخر .

رد بحزن وحسره :

– العيب مش عليكِ , العيب عليا أني اتجوزت واحده كانت في يوم من الأيام جليسه لأمي , العيب عليا أني مسمعتش كلامها الله يرحمها لما قالتلي دي عينها فارغه , وبتلف عليك عشان فلوسك , دلوقتي بعد مانضفتك وخليتك هانم وبعد ست سنين جواز جايه تبعيني وتبيعي بنتي .

وضعت يدها في خصرها بطريقه سوقيه وقالت :

– زهقت , طهقت ومليت من العيشه دي وأنا لسه في عز شبابي ومن حقي استمتع بيه ,مش اقعد عشانك أنت وبنتك , وموريش حاجه غيركم , أنا اي اللي يغصبني علي كده إن شاء الله .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *