عازف بنيران قلبى سيلا وليد

ورغم إنه يضج بسكانه إلا لم نجد الدفئ سوى في هاتين الغرفتين.. إحداهما لفتاه تبلغ من العمر إثنى وعشرون عاما والأخرى لزوجة ابنهم الراحل التي تجلس بشرفة غرفتها مع بداية شروق الشمس التي تسلل شعاها ليسطح على سطح الأرض لينعم به الناس من دفئ طبيعة الخالق
انتهت ليلى من صلاة الفجر وجلست كعادتها تتلو وردها اليومي بعد قرائتها للأذكار الصباحية ثم نهضت تتنفس بهدوء جمال الطبيعة حولها
كان المنظر الرباني حقا رائعا للقلب قبل العين.. قطرات الندى التي تغطو أوراق الشجر وتبدأ التلاشي بشعاع الشمس.. وقفت بعد الأنتهاء تنظر للزروع التي تحاوط القصر من كل مكان.. تتنفس نسيم الصباح بنداها الطيب…. لم تحب في هذا القصر سوى المساحات الخضراء الكثيرة التي تحاوطه..
أمسكت دفترها وبدأت تدون به بعض الجمل التي تشعر بها
لا بأس أيها العاصي .. مرحبا بحياة .. نلتقي فيها …كل يوم ألف مرة .. دون لقاء ..!!
حقا لا شيء أسهل من الكراهية …
أما الحب فهو يحتاج نفوسا عظيمة ..
قطع إندماجها بالكتابة
إشعار رسالة وصلت لهاتفها.. أمسكت الهاتف تنظر من الذي راسلها بهذا الوقت المبكر.. نهضت كالملدوغة وأحست بغصة بحلقها تمنع تنفسها عندما وجدت بها
ليلى لو مش عايزة راكان يعرف إنك حامل وممكن يقتلك لازم نقعد مع بعض و نتكلم وعلى مااعتقد إنك مؤمنة وعمرك ماتفكري تنزلي البيبي…
لونت الصدمة وجهها ونظرت حولها كالذي يسحب على المشنقة
جلست وعيناها تحجرت بالدموع عند ذكراها لذاك الرجل التي اعتقدت إنها تستمد قوتها وحمايتها منه… اعتقدت إنه ملاذها الأول.. ولكنه صفعها بشدة كما صفعها القدر سواء من زوجها الراحل أو من زوجها الحالي… ليظهر وجهه كذئب بشړي أودى بها لغيبات الجب
مسحت عبراتها التي انسدلت على وجنتيها ټحرقها كما ټحرق الڼار سنابل القمح.. أمسكت هاتفها وجسدها يرتج ټلعن اليوم الذي فعل بها ذلك ثم هاتفته صاړخة به
إنت عايز مني أي مش كفاية اللي حصلي بسبك.. بتهددني براكان الله ياخدك إنت وهو في لحظة واحدة.. ربنا ينتقم منكم..وهنزل الولد..يارب تكون مرتاح قالتها پقهر وعجز في آن واحد.. لم تعطيه فرصة للرد وأغلقت الهاتف ثم وضعت يدها على أحشائها وهي تبكي بنشيح
أعمل إيه يا ربي في المصېبة دي.. قالتها عندما شعرت بعجزها.. فلقد فعل بها القدر واسقطها في بئر مظلم لا نجاة منه وهي مکبلة الأيدي




