شيماء سعيد

ولج “ريان” إلى المنزل بعد العشاء يشعر بالإرهاق والألم الجسدي من الوقوف طيلة اليوم في مقر العمل، تنهد في راحة وهو يلقي بأغراضه ويخلع قميصه ثم ابتسم حين انتقلت عيناه لتلك الراكضة في حماسه كالفراشة نحوه وذلك المشاغب الراكض من خلفها.

-وحشتنا يا بابي.

خرجت انفاسه من صدره في رضا ودفئ بخروج كلمة “بابي” منها وهو يلتقط جسدها ويضمها نحوه مقبلًا عنقها مجيبًا إياها في نبرة صادقة مهلكة:

-وانتوا كمان وحشتوني.

مال يساعد صغيره على التسلق فوق جسده فيضم كلاهما في آن واحد قبل أن يتساءل:

-أيه الريحة الحلوة دي؟

-دي ريحة الغدا، يلا عشان هنمـ,ـوت من الجوع.

تركها تمسك ذراعه وتدفعه للداخل نحو الطاولة بينما يحمل الصغير جيدا فوق ذراعه ثم قال مستنكرًا:

-غدا؟

انا مش قولت قبل كده متستننيش على الأكل، بتجوعي نفسك ليه؟

احمرت وجنتها في خجل وهزت كتفها في لا مبالاة هامسة:

-عادي مش بعرف أكل لوحدي.

شعر بعيونها تنطفئ وهي تحاول الانفلات من اصابعه والجلوس فجذبها خطوة نحوه ليستقر بشفتيه فوق جبينها هامسًا في خشونة محببة لقلبها:

-أنا كمان بحب أكل معاكي بس بطلي دلع ولما اتأخر متستننيش تاني،
ولا الهانم عايزة الناس تقول اتجوزتك عشان اجوعك.

ضحكت في خفوت وهي تحارب خجلها اللامتناهي وتمد ذراعيها لحمل عمر كي تضعه في مقعده جوارها وهمست في دلال:

-هنشوف.

كانت كشعلة نشاط متوهجة اصابعها تتطاير على طول المائدة بين اطعامه واطعام نفسها وطفله، كانت طفلة تُسكنه قلبها وتفوح منها رائحة العائلة والحميمية.
ارتفع جانب وجهه في ابتسامة راضية تلتها غمزة مشاكسة حين اشتعلت وجنتيها في خجل وترقب لما تخبرها به اللمعة في حدقتيه السوداء وحين انتهى العشاء أخذ “ريان” وقته لينهي حمامه الدافئ على أمل ان ينام عمر المتطلب لبقائها في احضانه الليلة كي يملي شوقه من طفلة الريم خاصته.
خرج عاري الصدر مرتدي سرواله القطني فقط بينما يمسح فوق رأسه بالمنشفة واستقر على نهاية الفراش منتظرها ولكن انتظاره لم يدم طويلًا حين دخلت “ريم” بابتسامتها الخلابة والحمرة المشتعل في وجنتيها تحايله وقالت في ارتباك:

-عمر نام خلاص، هتنام انت كمان؟

ترك ما بيده واتجه نحوها في خطوات ثابتة رغم اللهفة التي تغمر صدره، رفع كفه يحاوط جانب وجهها في حب ومال يقبل جبينها في شغف، ابتعد يناظر عيناها الواسعة ببراءة قاتلة وكالعادة سرقت نبضاته من جديد حين همست في تضرع:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *