شيماء سعيد

لقد انتهى الواقع فلماذا لا ينتهي الشعور؟
لم يتحرك “ريان” إنشًا من مكانه لكنه لم يستطع منع عيناه عن التعلق بظلالها المرتسمة في الظلام أمامه فحواسه تتحدى بعضها في الشعور بها بين انفاسها المرتاحه بعمق ثباتها وحركة جسدها الخفيفة بين الحين والآخر.
يشعر بحماسة تتملكه ولأول مرة منذ انفصالهما يجمعهم فراش واحد قد يبدو تفكير سخيف لكنه دافئ للغاية يغذي روحه المشتاقة، حرك جسده يقترب قليلًا منهما حتى التصق بصغيره ثم مد أصابعه بخفه يلامس جسد صغيره ويمررها لتستقر فوق خصرها انغلقت قبضته ثوان أشد من اللازم لكنه بسطها سريعًا كي لا يوقظها وشعور شبه كامل بدأ يتملكه ويخطفه في ثبات عميق، فعليه النوم جيدًا فالخطة على وشك التنفيذ.
في مكان أخر تقلّب أحمد في فراشه يتوسل للنوم دون جدوى نظر لعلبة دواءه من جديد في حيرة لقد تناول ضعف الكمية اليوم دون جدوى فعقله منشغل يرفض التوقف عن التفكير، نظر لهاتفه مرة أخرى وجزء منه يدفعه للاتصال ولكنه يخجل ويخشى عليها.
والجزء الآخر يقنعه بأن لا يخشى وأن يعجّل بتخريب علاقتها بريان، حرك رأسه في رفض فالعلاقة بينهما منتهيه لا محال فقط يعطيها الوقت لتقرر وقلبه يؤكد له بأنها لن تتخلى عنه على الأقل هو لن يسقط دون مقاومة فلا داعي لكشف جميع أوراقه الآن.
تقابلت عيناه بالدواء مرة أخرى ثم زفر يمد أصابعه متذكرًا تحذيرات صديقه منذ زمن طويل حين اقترح عليه ذلك المهدأ كي يتغلب على وساوسه ويتمكن من النوم قرير الأعين كطفل، خرجت منه ضحكة قويه على الجملة التي خرجت من صديقه صاحب الثامنة عشر من العمر
صحيح لم يكن صديقًا مقربًا لكنه كان قريبًا له من ناحية أخرى فكلاهما له شياطينه المؤرقة لحياتهما وكلاهما عاجز عن الحياة والتأقلم الطبيعي بين البشر.
ارتفع جانب وجهه ساخرًا من سذاجته في سن السابعة عشر من العمر فقد انبهر وقتها وصدّق بأن الدواء سيعالجه ويقدم إليه سبيل للهروب والراحة، لن ينكر انه منحه سْكون غريب مؤقت لكنه بمرور الوقت تراجع حتى يكاد ينهار.
حتى انه لجأ للمقولة القائلة بأن استخدام ذات العلاج لأكثر من فترة يُكسب الجسد مناعة واتجه لصيدلي فاسق كاد يقنعه بتركه والاتجاه للمخدر، إلا انه لم يفقد عقله لهذا الحد واقنعه بان يعطيه البديل، ولس.خرية القدر لم يفلح معه شيء فبعد شهر دام من العذاب عاد لعلاجه الأول.


