شيماء سعيد

-انا اسفه اني بتكلم معاك، انا من الأول كلامي كان واضح معاك واختيارك بردو كان واضح ان انا واللي في بطني مش فيه أكيد.

وبذلك اتجهت نحو غرفتها تغلقها في قوة زلزلت المكان وقفت خلف الباب تحاول تمالك عبراتها دون جدوي فانسابت بحرارة فوق وجهها.
بينما قبض “بيجاد” كفه بقوه وض.رب بيده فوق رأسه في غ.ضب وقلة حيله فكل ما حوله يدور ضده فقد كان في طريقه للمنزل وكل ما يسرق خلده هو رؤيتها قبل ان تختبئ منه في غرفتها وكان سيفعل ان لم يرتطم به ذلك الوقح المتكبر الذي امطره بوابل من الشتائم تلتها شتائم غير مبررة لشاب يمسك بضع أكياس يبدو انه يعمل لديه، فما كان من “بيجاد” الا وان باغته بصف.عه مدوية وبكلمات أكثر دونية تعيده لرشده بأن البشر ليسوا عبيدًا لأحد.

مر من امام غرفتها فلمح الطاولة المليئة بالطعام وسب أكثر من بين انفاسه المضطربة متسائلًا:

هل كانت مشتاقة تنتظره هي الأخرى، هل افسد فرصة لم يعلم عنها شيء كعادته ؟

سعل بخفة يحاول استجماع افكاره وشجاعته ثم اتجه نحو الباب وانقبض قلبه حين وصلته همهماتها الباكية، كاد ينسحب في خجل ويبتعد ولكنه جذ على اسنانه بإصرار ورفع يده يدق بابها هامسًا في حنان:

-وسام تعالي اتعشي وبعدين نامي.

قابله الصمت لثواني قبل ان تجيبه بنبرة تحاول السيطرة عليها كي لا تظهر بكائها متعمدة احباط آماله:

-لا مش جعانة، الاكل ده ليك أنت ماما بعتهولك.

شعر بقلبه ينعصر لتفتت آماله بأن تكون مشتاقة له مثله وهمس في خفوت:

-أنا أكلت في الشغل، اطلعي انتي كلي عشان اللي في بطنك مالوش ذنب.

-لما اجوع هطلع متشكرة على اهتمامك.

ض.رب رأسه بالجدار مرة في اهتياج غاضب وكاد يصيح في حده ولكنه تمالك اعصابه في اللحظة الأخيرة، ابتعد يشعل التلفاز الذي صدح بصوت السيدة أم كلثوم التي استرسلت وطالت في غناءها حتى هدئت ثورته رغمًا عنه وقلبه يترجم كلماتها فيبدأ في دقاته حتى وصلت للمقطع الواصف لحياته الحالية:

أهل الحب صحيح مساكين صحيح مساكين….

ياما الحب نده على قلبي….

ما ردش قلبي جواب…

ياما الشوق حاول يحايلني….

و أقول له روح يا عذاب…

-ولو جيت وخليته يرد وروحته؟

قال “بيجاد” مبتسمُا على مزحته الخاصة وقد انقلب مزاجه للمرح في لحظة وبكل تحدي وعناد توجه لباب غرفة وسام من جديد، كاد يطرق الباب لكنه توقف عندما لمعت عيناه بفكره وقد لمح دولاب الخزف المسمى ب “النيش” المركون بجوار غرفتها فارتفع وجهه في ابتسامه شيطانية وهو يتجه نحوه متعمد القول بصوت يصل إلى مسامعها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *