شيماء سعيد

زفر الصغير مغمغمًا بعض كلمات لم يفهمها ريان ولكنه لن يوقفه ويسأله بالتأكيد، وقف في هدوء يتابع خروج صغيره من الباب فامسك المقبض محذرًا إياه:
– متتحركش من قدام التلفزيون واوعى تدخل المطبخ او البلك…
قاطعه عُمر محركًا يديه في لا مبالاة مستكملًا في نفاذ صبر:
– عارف عارف مش هتحرك من مكاني، ممكن تخلصنا إنت بقى.
– هخلصك يا ابن الكلب حاضر.
همس ريان لنفسه متسائلًا متى صار عقل الصغير لاذعًا إلى هذا الحد وكأنه رجل صغير، ارتفع جانب وجهه في شبه ابتسامه وهو يحكم اغلاق الباب بالمفتاح لكنها سرعان ما اختفت حين استدار نحو النائمة كالملائكة في سلام.
لعق شفتيه في ترقب واقترب من الفراش بخطوات هادئة يحاول السيطرة على الطبول المشتعلة بين ثنايا صدره.
-شوفتي وصلتيني لايه؟
همس بها في نبرة يملئها اللوم والعتاب ثم خلع نصف بيجامته العلوي وعدل من خصلاته قليلًا فهو يعلم جاذبيته كرجل ولن يخجل في استخدامها فهي سلاحه الوحيد الذي لا يمتلكه غريمه ومركز تفوقه وسيحرص على تفعيله واستغلاله أشد استغلال.
شكر في سره نصيحة بيجاد بأن يفرغ الغ.صب الذي تملكه السنة الماضيه في الصالة الرياضيه لتزداد بنيته وتصبح هيئته أكثر رياضيه تلهث خلفها الحسناوات ولكن جسده وقلبه كانا منغلقان لا يرغبان سوى بطفلة الريم ذات الشعر المشعث.
عض شفتيه وهو يعود للفراش ويقترب منها أكثر وأكثر حتى صار جسداهما قريبان ووجهيهما متقابلان للغاية فان تحرك شعره سيلاصقها تمامًا أغمض عيناه بينما يجذب الهواء المحمل بعطرها في انفاسه مرات متتاليه.
انفتحت عيناه كي يراقب ملامحها عن قرب، جميلة هادئة مثيرة للسلام بل مثيرة لجميع المشاعر المهلكه، حرك عيناه فوق جسدها في شوق حارق.
خرجت انفاسه من صدره لتلاطم وجنتها فتنهدت وكأنها تستشعر قربه بل أفضل وكأنها تتمنى ذلك القرب، نفخ بخفه فوق وجهها بدون سبب أو مبرر ولكن قلبه يرغب بأن تتنفس هوائه مثلما يرغب هو في غمرها داخل روحه.
-ازاي مقولتش بحبك وجوايا كل دقيقة بقولها؟
همس مصرحًا فتحركت ريم ليتسمر مكانه ولكنه تفاجأ بها تقترب نحو جسده تلتصق به ثم تستقر بأناملها الصغيرة فوق خصره تقربه منها، توقفت دقات قلبه لثواني وظل متأهب في صدمة للمستها التي أججت نيرانه وتلاعبت على أوتار رجولته.
اهدأ كي لا تنهار مخططاتك حاول ان تستجمع افكارك ..
يا إلهي ماذا كانت الخطة من الأساس؟
تبخرت الافكار حين تحركت تتطلب دفئه أكثر وأكثر دون وعي منها فانتهت بوجهها فوق صدره ، عض على شفتيه يحتفظ بشعور ملمس شفتاها فوق قلبه المجنون الساخط، فقط هي تستطيع تحويله لمراهق أبله.
كاد يوقظه هذا التفكير ولكن همسة خفيفة تكاد تكون غير مسموعة انطلقت كالسهام تطيح بعقله وقلبه مفجره شوق عظيم وحنين كالحنين للماء في الصحاري القاحلة.



