فوق جبال الهوان منال سالم

أمامها نظر إليها من علياه وقال بشبح ابتسامة مخيفة
وأنا لو مكان أهلك كنت صفيت دمك.
للغرابة تدخلت توحيدة بعدما خرجت من المدخل وفي يدها ملاءة شبه بالية ألقتها على هذه المغلوبة على أمرها وتوسلته في سمة من التعاطف الزائف
خلاص يا معلم عباس ربنا أمر بالستر.
حتى وإن كانت ما ألقته خرقة بالية لأخذتها حتى تتوارى بداخلها فما اختبرته الآن يفوق قدرتها على الاحتمال. ربتت توحيدة على كتفه قائلة
احنا مش ملايكة بس ربنا غفور رحيم.
منحها نظرة ذات مغزى فبادلته أخرى ممتنة لكونه ببساطة قد نجح في إتقان الدور وإخضاع من تفكر في عصيانها تكلمت بعدها آمرة تابعتها اللصيقة بها
خديها يا خضرة فوق.
في التو امتثلت لأمرها واتجهت ناحيتها قائلة
حاضر يا أبلتي.
عاونتها على النهوض ولفت من حولها الملاءة لتهمس في أذنها پشماتة
مش قولتلك قبل سابق دخول الحمام مش زي خروجه.
طأطأت مروة رأسها في خزي وانساقت هذه المرة بطواعية منها عائدة إلى الداخل ليهدر عباس في صوت مرتفع وهو يصفق بيديه
المولد اتفض كل واحد يشوف سكة.
مثلما اجتمعوا تفرقوا في ثوان معدودة لتظل توحيدة معه تنظر لها بافتنان وإعجاب قبل أن تمتدحه ويدها تمسح على صدره برفق
طول عمرك راجلي وراجل الناس يا سي عباس.
زجرها في خشونة
اطلعي وراها يا ولية احنا في الشارع.
ضحكت بشكل رقيع وعلقت وهي تتغندر في مشيتها
أموت فيك وإنت حمش.
لم تكن لتبالي للحظة واحدة بما جرى على مرأى ومسمع منها لو كان ما تشاهده مشهدا عابرا ضمن أحداث أحد تلك الأفلام الهابطة التي تعرض على التلفاز في السهرة لكن ما حدث للتو لا يصدق أبدا شعرت عيشة بالذعر والخۏف وخاصة على ابنتها النقية التي أرغمت على رؤية إذلال إحداهن وإلصاق العاړ بها لذنب لا تعلمه وربما لم ترتكبه من الأساس وذلك لأنها فقط تمردت على أمثال هؤلاء الأشداء القساة.
انتشلها من تفكيرها المړتعب صوت دليلة المتسائل
إيه الناس دي
صاحت بها في تعصب استغربته
مالناش دعوة بيهم حاجة ماتخصناش واقفلي الشباك ده خالص.
اندهشت للغاية من عصبيتها التي استثيرت فجأة وهتفت بملامح حائرة
أنا مش فاهمة حاجة.
وكزتها أمها وأرجعتها للخلف لتقوم بغلق شباك الشرفة الكبير وهي تعقب بنفس اللهجة الصارمة
مش مهم وملكيش دعوة بحد هنا…
كادت تنطق بشيء محتج لولا أن أضافت والدتها لتعلمها بما قررته فجأة
وأنا هشوف صرفة مع أبوكي وأخليكي تروحي عند أختك.
انفرجت أساريرها ابتهاجا وقالت في سرور كبير وتنهيدة ارتياح تنطلق من رئتيها
يا ريت والله.
فهم بالتدريج أن ما يقدمه العامل له طوال النهار من حجج وأعذار سخيفة هي مجرد وسيلة لإلهائه ومماطلته ريثما يأتي صاحب الفرن ليتحدث شخصيا إليه فجاء الحاج درويش بالفعل وسحب كرسيه الخشبي وجلس مجاورا له ليخبره بأن المخبز الذي يتشارك فيه معه لا يحقق الربح الكافي وعلى وشك الإفلاس. نظر إليه فهيم مدهوشا وسأله باستنكار
إيه الكلام ده إزاي الفرن ما بيكسبش
حسبما تابع منذ وقت جلوسه المبكر فإن الزبائن يترددون عليه دون انقطاع وبأعداد معقولة فأفصح عما رآه بعفوية
ده ما شاء الله الناس داخلة خارجة عليه.
آنئذ خمس درويش بكف يده في وجهه هادرا بضيق وقد حل العبوس على كامل تقاسيمه
الله أكبر إنت هتحسد مالي ولا إيه
استهجن ردة فعله وسأله
مالك
واصل درويش هجومه اللفظي عليه
دول كام ملطوش يدوب بجيب بيهم مصاريفه هتبص فيهم كمان
غامت تعبيرات وجهه من أسلوبه الفظ وقال رغم هذا بهدوء
طب هات الدفاتر أراجعها.
اڼفجر فيه صائحا بغلظة
إنت بتسرقني كمان
في التو برر له مقصده لئلا يستمر في إساءة تفسيره
حاشا لله أنا بس عايز أعرف الغلط فين.
كانت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *