فوق جبال الهوان منال سالم

مع حد من أهلك
سعل مصډوما من جراءتها وهدر بها بعدما ضړب بيده بعصبية السطح الزجاجي لمائدة الطعام
إنتي اټجننتي وأنا هسكتلك مثلا
وكأنها تناولت حبوب الشجاعة فزادت في استعتابه
اشمعنى أمي وأختي وهما أصلا كانوا جايين يطمنوا علينا وماشيين.
نفخ بصوت مسموع وقال في سأم وهو ينهض من مكانه
ما كفاية رغي في الحوار ده…
قامت بدورها لتجده يمنحها نظرة ازدراء قبل أن يضيف بملامح مكفهرة
حتى الأكل الواحد نفسه اتسدت عليه.
لم تتبعه وظلت في مكانها تجمع الأطباق غير النظيفة وتضع بقايا الطعام في صحن واحد لتسمعه يخاطبها في نبرة عالية آتية من جهة الحمام
اعملي حسابك الفترة الجاية أنا عندي دورة تدريبية وجايز أسافر كام يوم.
استرعى الأمر اهتمامها فتركت ما في يدها لتتجه إليه متسائلة
وأنا هجي معاك
أشار لها بعينيه لتحضر له المنشفة فامتثلت لأمره غير المنطوق واستلتها من على المشجب لتعطيه إياها جفف بها يديه وألقاها في وجهها مرددا بعجرفة
هشوف لو كان ينفع هتيجي لو لأ يبقى هتروحي تقعدي يومين مع أمي.
جملته الأخيرة استفزتها بدرجة كبيرة فالمكوث عند أسرته يعني تعرضها للمعاناة والإزعاج طوال الوقت ناهيك عن قيامها بخدمة الصغير قبل الكبير بلا توقف وكأنها آلة لا يحق لها البحث عن بعض الراحة والخصوصية لهذا هتفت محتجة على اقتراحه غير المريح لها
وليه ما أفضلش هنا
قست نظراته ناحيتها بغرابة خاصة عندما أتمت جملتها
أو حتى أروح عند أهلي.
جاء تعليقه هجوميا بعض الشيء
بذمتك المكان اللي هما ساكنين فيه ينفع يتعاش فيه أصلا
تفهمت تمنعه عن القبول بمطلبها الأخير وأصرت على رأيها الأول
خلاص خليني أعدة في بيتي معززة مكرمة.
رد معترضا على مطلبها العادي
وأنا مش هطمن عليكي وإنتي لواحدك.
صممت على رأيها بقدر من العناد
وأنا مابرتحش إلا في بيتي.
لم يحبذ استمرار المجادلة في هذا الشأن كثيرا خاصة والأمر محسوم بالنسبة له فما كان منه إلا أن أبلغها برد محايد
لما نيجي لوقتها نبقى نشوف هنعمل إيه.
بالطبع كان يراوغها كعادته ليكسب وقتا ويوفر على نفسه عناء المناقشة لذا ظلت تلح عليه
بس إنت آ…
بتر جملتها في منتصفها هاتفا بحزم وإصبعه مرفوع في وجهها
هي كلمة ومش هكررها قولتلك نتناقش في الحوار ده بعدين…
كانت على وشك الاعتراض عليه لكنها ابتلعت حروف كلماتها في جوفها عندما أنذرها راغب بشيء من الټهديد
ومافيش داعي ننكد على بعض أكتر من كده النهاردة.
أتبع ذلك نظرة صارمة ومحذرة من عينيه وهو يضغط على عبارته الأخيرة
سامعة يا إيمان
لوت ثغرها قائلة بامتعاض وهذه التكشيرة الكبيرة تسود ملامحها
طيب.
تمطى بذراعيه واتجه نحو غرفة النوم قائلا
أنا هنام شوية صحيني كمان ساعتين.
من ورائه رددت في خنوع
ماشي.
ساعدته على الاستلقاء وفردت الغطاء عليه بعدما طلب منها إضافة وسادة أخرى ليتمكن من إراحة عنقه وهو يغفو لتنسحب من الحجرة بهدوء وهذا الصوت الحائر يتردد في رأسها
أتصرف معاك إزاي بس!!
حمل المعنى الآخر الدارج لاسمه والمتعارف بين الجميع فيما يخص نقل الأخبار والأسرار للغير وتحديدا لمن يجود عليه بالمال والعطايا في مقابل استفادة شخصية بحتة غير مكترث بتبعات جرائره الماكرة. جثا عصفورة على ركبتيه أمام غريم من يعمل لديه ليبث في أذنه آخر ما لديه من معلومات قد تهمه وكأنه بهذا يحظى بالحظوة والأفضلية عنده. حرك العترة مبسم النارجيلة على طرف شفته السفلى بروية ليستطرد بعدها متسائلا ونظرة تفكير عميقة تظهر على وجهه
يعني العاړكة دلوقت بقت مع الواد شحتة
أومأ برأسه مؤكدا الأمر
أيوه يا معلم.
ارتسمت ابتسامة عريضة على ثغره أتبعها قوله المستحسن
زي الفل.
أضاف عصفورة مجددا في شيء من النصيحة
عارف يا معلم لو خدت الواد ده تحت جناحك

