فوق جبال الهوان منال سالم

لعدة مرات حتى انتهوا كليا من نقل كافة الأشياء مما دفع فهيم لإعطائهم المال الإضافي كنوع من الترضية لهم. وجدت دليلة نفسها مضطرة لتوضيب كل شيء بجانب محاولتها للاستذكار فمن الصعب على والدتها إنجاز هذه الأمور بمفردها. اشتكت من استنفاذ طاقتها في رص أدوات الطهي في الدواليب بالمطبخ خاصة حينما طلبت منها أمها التوجه إلى غرفة النوم لطي الثياب ووضعها على الرفوف بالدولاب.
قبل أن توشك على أداء مهمتها التالية قرع جرس الباب فأمرتها عيشة من الداخل
روحي شوفي مين جه.
هتفت في تبرم وهي تسير تجاهه
طيب حاضر.
ثم أمسكت بالمقبض وأدارته تطلعت دليلة إلى الضيفة الغريبة التي وقفت عند أعتاب الباب بنظرة حائرة فقد كانت ممتلئة الجسد متوسطة الطول وترتدي

قميصا منزليا يبدو فضفاضا في حالته العادية للم تبتسم لها وهي تسألها مستفهمة
أيوه مين حضرتك
رفعت المرأة يدها الأخرى الخالية لتضعها أمام فمها ثم أطلقت زغرودة عالية دون أي مقدمات لتهلل في ابتهاج
يا مرحب بالسكان الجداد أنا جارتكم إعتدال.
في البداية انتفضت بشكل لا إرادي مذهولة من تصرفها لتدارك الأمر قائلة بابتسامة مقتضبة
أهلا وسهلا لحظة أنادي ماما.
لم ترفع إعتدال عينيها عنها رغم ترك دليلة لها عند الباب لتسرع في خطاها نحو الداخل بل إنها اقټحمت الصالة دون استئذان لتتأملها بنظرات مبهورة وهي تطوف بعينيها على كل ركن فيها. زمت شفتيها هاتفة في استحسان
إيش إيش على الحلاوة.
تحسست ظهر الأريكة المذهبة بيدها وتابعت حديثها إلى نفسها
الواد كيشو مكدبش أما قال إنه قلب الخړابة دي قصر.
مين يا دليلة
تساءلت والدتها بهذه العبارة وهي تنهض عن سجادة الصلاة بحذر لتجد ابنتها تخبرها في صوت خاڤت وهي تشير بيدها نحو الخارج
واحدة بتقول إنها جارتنا.
انحنت عيشة لتلتقط السجادة من على الأرضية طوتها على عجالة وأمرتها وهي تشير نحو ضلفة الدولاب المفتوحة
طب خليكي جوا وكملي رص الهدوم.
اكتفت بهز رأسها لتسير بعدها والدتها متجهة إلى الصالة دون أن تبدل إسدال الصلاة حيث تنتظرها الضيفة الغريبة. وضعت على وجهها ابتسامة مهذبة واستطردت تحييها
السلام عليكم
في أريحية زائدة ردت عليها
وعليكم السلام يا حبيبتي أنا جارتكم إعتدال ساكنة في الأول.
مدت عيشة يدها لمصافحتها لكنها تفاجأت بها تجذبها ناحيتها لتنهال عليها بعشرات القبلات على وجنتيها كنوع من الترحيب الحار. بالكاد تمكنت من التملص منها وقالت مجاملة وهي تجاهد للحفاظ على ابتسامتها الودية
أهلا بيكي شرفتينا اتفضلي.
جلست إعتدال على الأريكة وتساءلت في اهتمام
ما اتشرفتش باسمك.
أجابتها الأخيرة باقتضاب
أنا عيشة.
انتقلت لسؤالها الفضولي التالي
واللي البنوتة الحلوة اللي فتحتلي تبقى مين
بعد زفرة سريعة أخبرتها
دي بنتي دليلة.
هتفت مجاملة
عاشت الأسامي…
ثم أضافت في ألفة عجيبة وكأنها على سابق معرفة بعائلتها
أنا قولت أشأر عليكم وأشوف إن كنتم محتاجين حاجة.
قالت في امتنان
كتر خيرك.
مدت بعدها يدها بالصحن الذي أحضرته معها واستطردت في إصرار
اتفضلي يا عيشة ياختي حاجة كده تفتح نفسكم عمايل إيديا وحياة عينيا.
شكرتها على هديتها في تهذيب
مالوش لازمة تعبك كفاية زيارتك الطيبة.
تصنعت الضحك وهتفت في صوت شبه صاخب
ولا تعب ولا حاجة ده إنتي ما تعرفنيش…
لم تعقب عيشة بكلمة فاستمرت ضيفتها في الاسترسال عن مدى تفوق مهاراتها في طهي الطعام
وربنا مافيش حد في الحتة دي يعرف يعمل محشي زيي.
كنوع من المجاملة ردت
ما هو باين من الريحة الحلوة.
عادت إعتدال لفضولها المتطفل وتساءلت في صوت جاد
على كده معندكيش إلا المحروسة دي
اضطرت على مضض للإجابة عليها
لأ في بنتي الكبيرة إيمان وهي متجوزة وأعدة في بيتها.
ابتهجت أساريرها مرددة
يا صلاة النبي.
ردت بتلقائية
عليه الصلاة والسلام.
بنفس النهج الذي تتبعه لاحقتها إعتدال بسؤالها التالي
والحلوة دي متجوزة ولا في

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *