فوق جبال الهوان منال سالم

خطړ قد يداهمهم.
مجرد رؤيته جالسا على كرسيه بمهابة وشموخ تبعث القشعريرة في الأبدان اصطف الرجال في صفوف طولية وراحوا يتقدمون واحدا تلو الآخر لتأدية التحية له وتقديم فروض الطاعة والولاء فقال أحدهم وهو ينحني على كف يده ليقبله
يا مرحب بالكبير اللي نور الحتة كلها.
تبعه آخر مرددا
منور يا ريسنا.
اكتفى بهز رأسه بإيماءات صغيرة مقتضبة حتى جاء إليه عباس فقام بتحيته من جديد وهو يجلس عند قدميه
حمد لله على السلامة يا كبير.
نظر الهجام تجاهه متسائلا بصوت أجش وعميق
إيه اللي حصل في غيابي يا عباس
أخبره بلهجة جمعت بين الجدية والعبث
هيكون عندك خبر بالصغيرة قبل الكبيرة بس الأول نشوف مزاجك ونروقه.
لاحت شبح ابتسامة باهتة على زاوية فمه ليردد بعدها
وماله الواحد محتاج يتدلع برضوه ويشيل جلخ السچن اللي علم على چتته.
أشار نحو عينيه كتعبير عن طاعته وهب واقفا ليصيح في ټهديد
الكوبارة رجع وهيحط على أتخن تخين شايف نفسه فيها.
كانت في وصف حالتها أقرب إلى قربان يتم الټضحية به لنيل رضا علية القوم وها قد أتت لحظتها كسرعة البرق لم تستوعب مروة ما يجري معها فلم تكن قد استفاقت بعد من صدمة فضحيتها لتجد نفسها مجبرة على التزين والظهور بمظهر أنثى فائقة الجمال لتبدو كعروس في ليلة زفافها وعليها فعل المستحيل من أجل إسعاد صاحب الكلمة العليا هنا.
أرسلت مع توحيدة شخصيا وتابعتها وبضعة نساء إلى التبة فقد كن ضمن الجموع التي جاءت للتأكيد على مبايعة كبير الهجامة. أودعت في غرفة مفروشة بأثاث جديد باهظ الثمن يتناقض تماما مع طبيعة المنطقة المتواضعة في كل شيء. جلست على طرف الفراش ترتجف في ثيابها الخفيفة الكاشفة لما هو مبهج وممتع وراحت تلفتت حولها بنظرات قلقة مرتاعة انتفضت شاهقة بأنين خاڤت حينما رأته بطلته المهيبة أمامها مجرد مجيئه فعل بها الكثير ارتعدت فرائصها أكثر وحدقت فيه بړعب واضح.
جذبت الغطاء وتلفحت به لتتجنب نظراته التي تجردها مجازا وهي تشملها من رأسها لأخمص قدميها
استطاع كرم قراءة ما يدور في ذهنها ببساطة فقال بغير اكتراث
شوفي يا حلوة أنا مش فارق معايا حكايتك ولا يهمني حتى أعرفها طالما هتعدلي مزاجي.
فهمت ما يرمي إليه بحديثه الموحي عن سوء سمعتها فحاولت الدفاع عن نفسها
أنا بنت ناس والله ولولا إنه واحد ابن حرام ضحك عليا كان زماني لسه وسط أهلي.
قهقه ضاحكا قبل أن يعلق ساخرا
ما كلنا ولاد ناس أومال يعني جينا كده من الهوا
تقدم ناحيتها نازعا ثيابه العلوية فهبت واقفة وأخبرته وهي تتراجع عنه
أنا مش عايزة أعمل حاجة حرام أغضب بيها ربنا.
زجرها في استهجان وبنظرة ڼارية تطل من عينيه بعدما اسودت قسماته
هي توحيدة بعتاكي تتوبي عندي
أوضحت له وهي مستمرة في تراجعها إلى أن التصقت بالحائط
هما جابوني ڠصب هنا أنا عايزة أرجع لأهلي..
نفخ في سأم وقال بفم ملتو
وأنا ماليش في الحلال واللي بعوزه باخده.
وقبض على رسغها ليجذبها ناحيته قائلا في لهجته الآمرة
تعالي هنا…
خفض من نبرته وابتسم متابعا في نصيحة مستترة
والأحسن تخليكي حلوة معايا بدل ما تتعبي.
لکمته في صدره بأقصى ما تملك من قوة بقبضتها الأخرى وكأنها بهذا تظهر قدرا من المقاومة له ثم استطردت هاتفة بصوت مخټنق انتهى مع ختام جملتها ببكائها
ما تقربش مني أنا مش بنت وحشة.
سدد لها نظرة غامضة طامعة في المضي قدما لما هو أكثر من مجرد إظهار التعاطف والمواساة أرخى قبضته عنها قبل أن يقول بنبرة ذات مغزى
وهو أنا عملت حاجة أصلا
انفلتت منها شهقة مذعورة عندما أحاط بها
فجأة
يتبع الفصل التالي
متعة أن تكون الأول في حياة أحدهم كانت لا توصف وهذا ما عزز شعور التفرد والانفراد لديه. تركها والتقط ثيابه الملقاة على الأرضية ليرتديها في شموخ وزهو وكأنه انتصر في معركة معروف منذ بدايتها أنه الفائز فيها ليخرج من غرفته الهدية كانت ثمينة وتستحق صاحبتها الثناء والتقدير فقلما منح ما يرضي نفسه الطامعة.
اتجه كرم الهجام بخطاه الثابتة إلى عباس الذي كان ماكثا في موقعه بباحة بيته يعطي الأوامر لأتباعه هب الأخير واقفا بمجرد أن رآه مقبلا عليه أحنى رأسه في احترام ثم خاطبه في توقير
ريسنا اتفضل يا كبير مكانك.
ثم أشار له ليجلس على مقعده الخشبي الضخم والذي بدا أشبه بكرسي الحكم عن مجرد مقعد عادي. ألقى كرم بثقل جسده عليه فراح الحاضرون يهللون لتحيته فرد عليهم بلا ابتسام وتطلع إلى عباس بنظرة غامضة قبل أن يأمره في صوت خفيض مسموع لكليهما فقط
عايزك تبعت ل توحيدة نفحة حلوة.
فهم الأخير في التو المغزى من وراء هذه العطية الكبيرة وصاح مهللا وهو يصفق بيديه
أيوه بقى خلي الكبير يتدلع ومزاجه يتظبط.
لم يبد متحرجا من شأن تطرقه لهذا الأمر الخاص على الملأ وتابع إلقاء أوامره عليه في هدوء وقد انتهى من تدخين سيجارته الأولى
ابعت حد من حريمنا للبت سمارة يشوفها.
تساءل عباس في تحير وهو يرمقه بهذه النظرة الغريبة
سمارة مين
اكتفى فقط بالإشارة بحاجبه للأعلى ليعي مقصده المتواري وتساءل ليتأكد مما تفقه إليه ذهنه
هو ده اسمها الجديد
أكد له بإيماءة صغيرة من رأسه
أيوه.
استحسن قراره معلقا بابتسامة عريضة
يا زين ما اخترت يا ريسنا.
ضجر كرم من شعوره بالتعرق وارتفاع الرطوبة في الجو فتأهب للنهوض وهو يتكلم
هاقوم أغسل جسمي بالمياه وبعدها هرجع تقولي على حوار الواد شحتة علشان هيتعلم عليه جامد.
رد في حماس وكأنه ينتظر تلك الفرصة لرد الصاع صاعين له
ماشي يا كبيرنا.
أثناء عودته للداخل تبعه عباس متسائلا في اهتمام
وسمارة هتفضل هنا
دون أن يلتفت ناحيته أخبره بملامح قاتمة
أيوه.
أبدى كعادته امتثاله التام له بترديده
زي ما تؤمر.
لم تستطع تجاوز نظرة الخذلان المطعمة بالحزن في عيني والدتها وهي تودعها مع شقيقتها بعدما سمعت بوضوح مشاحنتها الكلامية مع زوجها والأسوأ من ذلك تبجحه في طردهما من المنزل بلا خجل أو حياء متناسيا ما قامت به عائلتها من أجل تحسين مستواه المعيشي وتسهيل انتقاله إلى هذا الحي السكني الراقي. تركت إيمان العنان لدموعها لتنساب في ۏجع وهي تعد له الطعام بالكاد كفت عن البكاء عندما رصت الأطباق أمامه وتأهبت لتركه يتناول ما طهته بمفرده كنوع من المعاتبة لكنه في غير مبالاة أمسك بها من رسغها ليستوقفها متسائلا
هو أنا هاكل لواحدي
أجابته بصوت مخټنق وهي تحاول انتزاع يدها من بين أصابعه
أنا ماليش نفس.
لم يتركها وجذبها بقوة ليجبرها على الجلوس في مقعدها مرددا
خلاص خليكي أعدة معايا.
على مضض جلست بجواره ولم تنبس بكلمة فنظر إليها شزرا قبل أن يوبخها بكلماته السمجة
هتفضلي لاوية بوزك كده كتير عليا
ردت في ضيق لا يمكن إنكاره
عايزني أعمل إيه تاني كل اللي طلبته اتنفذ.
تعمدت الإشارة إلى ما فعل ومع ذلك لم يعبأ بحالة الاستياء المسيطرة عليها وقال في برود مديرا دفة اللوم تجاهها
طب افردي وشك أنا مش ناقص عكننة في البيت كفاية ضغط الشغل عليا.
رغما عنها لم تتمكن من تجاوز ما حدث وتركه يمضي هكذا فخاطبته بصراحة وبكلمات مباشرة لعله يفهم ويستوعب فداحة تصرفه المحرج لعائلتها
ما هو اللي حصل ده
دس الملعقة في جوفه ومضغ الطعام على مهل فأضافت بنزق
ترضى أعمل كده



