فوق جبال الهوان منال سالم

وهربت من تحت أنظار هذه الجارة السخيفة اللزجة
حاضر يا ماما.
أشارت عيشة لضيفتها الطفيلية المتطفلة عليها بيدها تدعوها للدخول وهي تخاطبها
اتفضلي يا ست إعتدال.
استخدمت نفس الطريقة في الترحيب بها قبل أن تجلس على الأريكة وترد في استظراف زائد
تعيشي يا حبيبتي أنا لاقيت نفسي فاضية وما بعملش حاجة قولت أجي أقعد معاكي شوية أشوف أحوالك إيه.
بجدية وجمود ردت عليها عيشة محاولة إفهامها بشكل أو بآخر بأن أسرتها لا تحبذ هذه النوعية من العلاقات الزائدة عن الحد
احنا معندناش حاجة تتقال أعدين في حالنا وكافيين خيرنا شرنا.
وكأنها لم تقل شيئا فقد جاءت لمهمة محددة استطلاع الأخبار وجلب المعلومات التي تتناقلها مع بقية المعارف والجيران ليجدوا ما يتشاغلون به طوال فترة نهارهم الطويل فسألتها في فجاجة
أومال فين المحروسة بنتك البكرية إني ما شوفتها ولا مرة هنا!
ثم مالت ناحيتها لتسألها وهي تضيق نظرتها اللئيمة تجاهها
ولا تكونش مستعرية من المكان احكيلي وفضفضي ده أنا زي أختك وبعدين سرك في بير.
استنكرت بشدة وقاحتها وتحدثت إليها في رسمية واضحة
بنتي بخير يا ست إعتدال بس أعذريني رجل البيت عايز طلباته تتعمل وأنا معنديش وقت أضيعه في الرغي والحوارات.
تصعبت بشفتيها مبدية نقمها على صدها لها ورددت في غير رضا
أها.. قولتيلي.
تحولت نظرات الاثنتين تجاه باب المنزل عندما فتحته فهيم ليدخل ملقيا التحية
سلام عليكم.
اندهش من وجود إحداهن بصالة المنزل فتساءل بتلقائية
احنا عندنا ضيوف يا عيشة
قهقهت إعتدال ضاحكة بسخافة وتصنع قبل أن تنهض بتكاسل من موضع جلوسها لترد عليه
ضيوف إيه بس يا حاج ده أنا جارتكم إعتدال إنت مش واخد بالك مني ولا إيه
هز رأسه معقبا وقد لاح على ثغره بسمة باهتة
شرفتينا…
ثم الټفت ناظرا إلى زوجته يعاتبها
معقولة يا عيشة ما جبتيش حاجة لجارتنا لسه ما يصحش كده!
قبل أن تجيب زوجته تولت عنها الكلام مرددة بتطفل مزعج
ما أنا مش غريبة يا حاج ده أنا يعتبر في بيتي يعني.
رد مجاملا
أكيد طبعا.
شعرت عيشة بالانزعاج من وجودها ومع هذا لم ترغب في التعامل معها بوقاحة لئلا تتسبب في مشكلة من لا شيء تبعاتها قد تأتي بما لا يحمد عقباه خاصة مع جارة كتلك لا تستحي من ادعاء الباطل على أحدهم اڼتقاما فقط منه. تنبهت لصوتها عندما قالت
هسيبك تاخد راحتك وهعدي وقت تاني على عيشة أصل أنا حبيتها أوي.
باقتضاب مشوب بالاحترام تكلم فهيم وهو مخفض لعينيه ورأسه
تنوري.
تجاوزته لتتجه نحو الباب وهي تردد
فوتكم بالعافية.
تبعتها عيشة قائلة كنوع من المجاملة
تسلم رجليكي يا حبيبتي.
الټفت إعتدال ناحيتها وافتعلت الضحك قبل أن تخبرها
عايزة المرة الجاية أدوق عمايل إيدك بقى.
وكأنها تضع لها العراقيل لتزعجها أكثر فقبلت على مضض بتحديها المتواري
طبعا ده أنا هستنى رأيك.
صرفتها بأعجوبة من بيتها لتغلق الباب مدمدمة في سخط كبير
أعوذ بالله من دي ست حشرية بدرجة فظيعة.
زفرت في نفور واتجهت إلى زوجها الذي جلس على الأريكة شاردا فسألته في تحفز
مافيش جديد في موضوع الفرن
لم ينظر ناحيتها وهو يجاوبها
لأ لسه.
انتقلت بإلحاح إلى سؤالها التالي
طب ما فوتش على الراجل اللي اسمه درويش تتكلم معاه تاني
أوجز في رده المتجهم
لأ.
ضاقت ذرعا مما اعتبرته تكاسلا منه وصاحت في غير صبر
أومال بتعمل إيه كل يوم يا راجل طول النهار برا ومافيش جديد خالص.
هذه المرة أدار وجهه تجاهها لينظر إليها مليا بماذا يخبرها بالضبط وهو يبدو عاجزا عن فعل أي شيء بمفرده ما زال ينتظر على أحر من الجمر قبول كيشو بتقديم العون له في هذه المسألة فإن لا قدر الله رفض لبات في وضع أصعب حاول ألا يفكر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *