فوق جبال الهوان منال سالم

حد متكلم عليها
الوداعة التي كانت على وجهها اختفت بالتدريج لتبدو قسماتها جادة إلى حد ما وهي تخبرها
دليلة لسه بتدرس واحنا مش بنفكر في الكلام ده دلوقت أبوها مستني أما تخلص دراسة.
مصمصت جارتها شفتيها مرددة
وماله في النهاية الواحدة مالهاش إلا بيت جوزها وراجل تخدمه وتشوف طلباته.
لم تكن عيشة راضية عن محدودية تفكيرها في هذا الشأن ومع هذا لم تجادلها واكتفت بالحفاظ على صمتها وهدوئها لتتفاجأ بها تعرض عليها بتصميم
وبعدين ماتقلقيش لو مجالهاش عدلها أنا سدادة عندي بدل العريس عشرة أنا مجوزة نص بنات الحتة.
بلا ابتسام ردت
متشكرين.
وقبل أن تستمر في وصلتها التحقيقية التي جاءت من أجلها نهضت عيشة من على الأريكة هاتفة
أنا مش عايزة أعطلك معايا وزي ما إنتي شايفة البيت مكركب والحاج زمانه راجع فلازم أروقه.
بتثاقل وكسل نهضت هي الأخرى قائلة
أه وماله أنا جاية أصلا زيارة على الواقف أتعرف بيكم…
إلى حد ما انقلبت سحنة عيشة عندما أتمت جارتها السمجة جملتها
وبعد كده هتلاقيني ليل نهار عندك احنا كلنا هنا في الحتة زي العيلة الواحدة.
حرصت على ألا تعقب بشيء فاتخاذ موقف صارم مع هذه النوعية من الشخصيات الفضولية قد يأتي بنتائج عكسية خاصة في منطقة شعبية كتلك. ظلت على وديتها المصطنعة وأشارت لها لتصحبها تجاه الباب وإعتدال لا تزال تكلمها
لو عوزتي حاجة نادي عليا من السلم أنا باب بيتي مفتوح ليل نهار.
هزت رأسها كأنما توضح لها دون كلام أنها تصغي لها لتضيف الأخيرة في جدية
ماهو مافيش حد غريب بيدخل حتتنا دي احنا مقفول علينا.
أوجزت في التعليق عليها
واضح.
بصبر أوشك على الانتهاء تساءلت دليلة بعدما خرجت من الغرفة في ضيق وتذمر
مين الست الحشرية دي
قبل أن تجيبها انتبهت كلتاهما لهذا الصړاخ المخيف الذي صدح فجأة في المكان وكأن إحداهن قد فقدت عزيزا لديها فراحت تنعي ۏفاته بطريقتها. من تلقاء نفسها استطردت دليلة وهي تتجه نحو الشرفة
في صويت جامد في الشارع.
تبعتها أمها قائلة بشيء من الفضول الحائر
خلينا نشوف في إيه
كلص يتم مطاردته ومعاقبته من قبل الجميع جرت جرا إلى خارج مدخل العمارة وهي بالكاد تحاول تغطية ما برز منها بيد وباليد الأخرى تقاوم سحب هذا الرجل العتيد لها بينما احتشد أهالي المنطقة في المساحة الضيقة الفاصلة بين العمائر والأبنية القديمة ليشهدوا بأم أعينهم على ما يجري الآن بما يسمى بڤضيحة علنية بطلتها شابة مجهولة الهوية ممسك بها الذراع الأيمن لمن يفرض السطوة والقانون هنا كذلك امتلأت الشرفات بعشرات النساء والأطفال ممن شعروا بالأسف على هذه المسكينة التي وقعت في يد من لا يرحم.
هدر عباس عاليا وذراعه مفرود على طوله في الهواء
يا أهل الحتة تعالوا اشهدوا واتفرجوا…
ضمن الحوز على انتباه الحشد الغفير له ثم بخشونة كبيرة دفع مروة للأمام ففقدت اتزانها وانكفأت على وجهها لتصرخ في حسرة وعجز وهي تحاول مواراة ما بدا منها بيديها
حرام عليك.
أشار ناحيتها بإصبعه ملقيا باتهاماته المجحفة عليها
المحروسة بنت الأصول هربانة من بيتها ومش عاجبها إن الست توحيدة سترتها عندها ومسألتهاش عن اللي كانت بتعمله..
ارتفعت صيحات الاستهجان وسرت بين الجموع المشاهدة
وقالت تخليها تشتغل في خدمة البيوت إكمنها شغلانة بالحلال.
لم تكن لها أي مطالب سوى الخروج من هذا المستنقع قبل أن تطأه لكن عاصفة الظلم هبت وجرفتها معها راحت مروة تصرخ مدافعة عن نفسها
والله العظيم ده كداب أنا شريفة ومعملتش حاجة غلط.
ظل الجميع يتابعون في صمت وجل ما تتعرض له وعباس يزيد في اضطهاده لها
شايفين هو ده اللبس اللي جاية بيه
دنا منها حتى وقف

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *