فوق جبال الهوان منال سالم

البنك في العاصمة.
بلا خجل أفصح عن رغبته
يا ريت ده يحصل أنا بحلم باليوم ده من زمان.
بدا معجبا بما وصفه بحماس الشباب وراح يؤكد عليه
عايزك الفترة الجاية تستعد كويس وتكون على أد المسئولية الجديدة دي.
هز رأسه في طاعة حينما عقب
اطمن وإن شاءالله هكون عند حسن ظن سيادتك.
أشار له ليغادر مكتبه هاتفا في نبرة رسمية
تقدر تشوف شغلك.
ظل محافظا على ابتسامته المصطنعة وهو يخاطبه قبل أن يستدير متجها نحو الباب
تمام يا فندم عن إذنك.
ما إن خرج حتى لفظ تنهيدة عميقة محملة بالآمال والأحلام ليحادث نفسه مرددا
يا سلام لو ده حصل هبقى في حتة تانية خالص.
………………………………………..
الصخب غير المفهوم الذي كان يحيط بها جعل مداركها تتيقظ ببطء فبدأت في الاستفاقة من حالة الإغماء التي فرضت عليها لتشعر بشيء غريب
نهضت امرأة ما من على فراشها المحشور في الزاوية لتقول بفم ملتو
ده علشان ياختي كشف الهيئة.
لم تفهم مقصدها بالضبط لكن دبيب قلبها ارتفع بشدة حتى كاد يصم أذنيها ابتلعت ريقها وسألتها
نعم يعني إيه
تجاهل الجميع الرد عليها وكأنهن اتفقن ضمنيا على مفاجأتها بما لا يمكن لخيالها المحدود أن يصوره لها. هتفت أخرى عاليا
نادي على خضرة وقوليلها البت فاقت.
عصفت ب مروة موجة من الڠضب الممزوج بالخۏف وراحت تصرخ في عصبية
أنا عايزة أمشي من هنا وديتوا هدومي فين
ادعت امرأة ثالثة الضحك لتقول وهي تتصعب بشفتيها
يا ريتها كانت بالساهل مكانش حد غلب.
في غمرة حديثهن المخيف لها جاءت خضرة ووقفت عند أعتاب الغرفة هاتفة في نبرة هازئة
أخيرا فوقتي نوم العوافي يا ادلعدي.
تذكرتها في الحال فتوسلت إليها مروة بعينين تحبسان الدموع فيهما
من فضلك يا ست خضرة خليني أمشي من هنا وأرجع لأهلي.
منحتها الأخيرة نظرة إشفاق واهية قبل أن تسخر منها
أهلك يا حرام!
لحظتها شعرت مروة بأن محاولتها لنيل تعاطفها باءت بالفشل ولن تترأف بها. استمرت خضرة على وتيرة سخريتها قائلة وهي تشير إلى عينها
قطعتي في قلبي وأنا دمعتي قريبة!
حجزت هاتفيا موعدا لدى الطبيب النسائي لتتجنب عدم بقائها ضمن المنتظرين باستقبال عيادته لوقت طويل خاصة مع شهرته الكبيرة وتزاحمها بالكثير من الطامحات في أن تصبحن أمهات المستقبل. جاءت على الموعد المحدد وناولت الممرضة نفحة زائدة لتضمن دخولها سريعا وحدث ما خططت له فالتقت به بعد خمس دقائق من قدومها وانتظرت على أحر من الجمر سماع نتائج التحاليل التي أجرتها في وقت سابق. تأهبت إيمان في جلستها ونظرت إليه بعينين مترقبتين فاستطرد الطبيب شارحا لها بوضوح
زي ما قولتلك يا مدام في المرة اللي فاتت إنتي معندكيش مشكلة وجوزك معندوش مشكلة والتأخير في الحمل ده طبيعي.
لم تبد مقتنعة كليا بما فاه به فتأخر الإنجاب يزيد من الفجوة التي تشعر بها في حياتها مع زوجها خاصة مع انشغاله الدائم بالعمل وبقائها بالساعات بمفردها دون أن تفعل ما تملأ به وقت فراغها الممل. انتصبت بكتفيها وسألته في شيء من الإلحاح
طب ما فيش أدوية ولا أي حاجة محفزة تخليني أحمل!!
نفى ببساطة
إنتي مش محتاجة ده كله في الآخر بتاع ربنا سبحانه وتعالى.
اعترضت على عزوفه عن مساعدتها
بس أنا بقالي كتير متجوزة.
جاء رده منطقيا
في ناس بتقعد بالسنين ولما ربنا بيأذن بيحصل الحمل.
امتلأ وجهها بتعبير مهموم وسألته كحل أخير
طب هل في إمكانية أعمل حقن مجهري
تطلع إليها قائلا وابتسامة خفيفة قد برزت على ثغره
مافيش مشكلة اتشاوري مع جوزك وأنا جاهز.
نهضت بعدها من على المقعد لتخاطبه في ودية
شكرا يا دكتور.
حرك رأسه باهتزازة مقتضبة وهو يرد
العفو يا مدام.
غادرت العيادة وعقلها قد شرد يفكر في كيفية طرح هذه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *