فوق جبال الهوان منال سالم

صدقني هتكسب جبهة جديدة تساعدك في حربك ضد حبيبك.
استمر العترة في هز رأسه باهتزازات صغيرة قبل أن يعقب
مظبوط ما هو الكترة تغلب الشجاعة وأنا عايز أجمع معايا رجالة على أد ما أقدر وخصوصا إن الهجام دماغه سم ومش سهل.
تحفز عصفورة في جلسته المتواضعة عندما ألقي في حجره حفنة من النقود جمعها بلهاث متلهف وصاحب الفضل عليه يشدد عليه
خد دول ياض ولو في جديد مش هوصيك.
أبدى طاعته التامة له بتأكيده غير المشكوك فيه
طبعا زي تملي يا معلم الناس كلهم.
تبادل معه المنفعة المعلومة مقابل المال ولا يهم كم يدفع من أجل الإيقاع بخصمه فالبقاء هنا للأقوى وهو يريد أن يصبح صاحب الكلمة العليا والوحيدة في هذا العالم المعزول عن الحضر. بصوته المتحشرج حمحم العترة في لهجة شبه آمرة
يالا أوام قبل ما حد ياخد باله منك.
دس عصفورة المال الذي حاز عليه جراء خيانته في جيبي بنطاله الجينز القديم والممزق وهتف وهو ينهض واقفا
فوريرة.
مثلما جاء في الخفاء اختفى دون أن يتمكن أحدهم من رصد حركته أو اكتشاف خسته ليعود إلى التبة العالية وكأن شيئا لم يكن.
قيل أن المال هو المحرك الأساسي لكل شيء وأي شيء يطمح الإنسان في حدوثه لهذا بمجرد أن تلقى كيشو ذلك المبلغ الإضافي بعد يومين من مقابلة فهيم سعى لمقابلة أحد رجال الهجام في مقهاه الذي اعتاد الجلوس فيه. انتظر قيام الصبي بتقديم كوب الشاي له ومغادرته لأداء عمله ليخاطبه في صوت خاڤت نسبيا
دي قرصة ودن صغيرة مش حاجة كبيرة.
زم شفتيه معترضا
بس إنت عارف إن اللي تبع العترة بيجي منه عوأ مش بس قرصة ودن.
حاول الضغط عليه بطريقة ماكرة فسأله
يعني يرضيك حق الناس يضيع ظلم
نفى في تجهم
لأ بس أنا مش ناقص مشاكل مع الكبير وإنت عارف زعله.
أشار كيشو بيده شارحا
احنا هنخوفه بس يقوم يلم الدور شويتين وفي نفس الوقت هنسترزق.
ثم أخرج من جيبه حفنة من النقود المطوية وضعها جبرا في راحته ليضم قبضته عليها وهو يحك جبينه معقبا بعد لحظات من الصمت
طيب سبني أدور الحكاية في راسي وبعد كده هشوف هعمل إيه.
هز رأسه مرددا
ماشي الكلام وأنا من جهتي هطمن الراجل.
دس المال في جيب بنطاله مشددا عليه
ماتدلوش كلمة أخيرة إلا لما أحسبها صح.
أرجع ظهره للخلف ليقول باسما
اتفقنا اشرب الشاي.
وأمسك بعدها بكوبه الزجاجي ليتجرع ما فيه على فم واحد قبل أن ينظر أمامه ليحدق في المارة بنظرات عابرة.
نضبت ما لديها من حيل من أجل الحصول على أي معلومة تطمئنها على رضيعها المفقود ففكرت في استدراج حمص لتستخرج منه أي شيء يخمد نيران اللوعة المتأججة في صدرها لكنه لم يكن من هذا النوع الغبي ومع هذا لم تيأس ولجأت إلى طريقة أخرى التصعب وإظهار الضعف والعوز ربما لحازت على اهتمامه وكانت تلك الطريقة الأكثر صدقا والأكبر تأثيرا عليه.
عاونته وزة وهو ينقل كعادته كل بضعة أيام ما قام بابتياعه من طلبات إلى داخل المطبخ وأراحت يدها على كتفه تسأله في وداعة
بالله عليك يا سي حمص ما تعرفش حاجة عن ابني.
نظر إلى موضع يدها على كتفه فأكملت بنفس النبرة المستعطفة
ده الضنا غالي وحړقة القلب وحشة.
أبعد يدها عنه مرددا بجمود
ماليش فيه الحوار ده.
وهم بالتحرك خارج المطبخ لكنها سبقته في خطاها واعترضت طريقه قائلة بنظرة حزن لم تبذل أي جهد في تزييفها
إزاي بس ده إنت من غيرك مافيش حاجة تمشي.
طالعها بتحير فتابعت على نفس النهج متوسلة عاطفته
بالله عليك ما تكسر بخاطري قولي أي حاجة تريح



