فوق جبال الهوان منال سالم

المسألة الهامة وإقناع زوجها بسحب عينة منه لإتمام العملية. حررت زفرة ثقيلة عن صدرها لتهمهم مع نفسها في رجاء
يا رب توافق على الحل ده يا راغب.
وقفت بعدها على طرف الرصيف تنتظر قدوم سيارة أجرة شاغرة لتستقلها عائدة إلى منزلها وهي لا تزال مشغولة البال بهذا الأمر.
………………………………………
في الباحة الخلفية للسجن حيث يجتمع السجناء عادة لتمضية أوقات الراحة بها والتسامر معا وتحديدا عند أقدم شجرة بهذا المكان تظلل الهجام أسفلها وأتباعه من حوله يحيطون به ليبدأ في إملاء أوامره الصارمة عليهم ونظرة لا تعرف الرأفة تطل من حدقتيه
عينكم ما تتشالش عن زهير تلازموه طول الوقت والأهم إنه ما يخدش باله.
رد عليه أحد رجاله مؤكدا
اطمن يا كوبارتنا هو تحت الحماية.
تابع موضحا سبب شموله برعايته الشديدة
أنا عارف إنه خارج قريب من هنا بس هو لسه على قديمه مش زي ما أنا عايزه بيحسبها مليون مرة قبل ما ياخد خطوة…
بدت نبرته عميقة للغاية وهو يتم جملته
وفي دنيتنا ما بيعملوش حساب إلا للي قلبه مېت من زمان!
مجددا أخبره تابعه المخلص
احنا في ضهره مش هنسيب حاجة تمسه.
شدد مرة ثانية على اتباع أوامره بحذافيرها مشيرا بسبابته
المهم هو ما يحسش بحاجة.
رد عليه في طاعة
أوامرك يا كبير الهجامة.
أشعل بعدها سيجارته ليلتفت ناظرا إلى جانبه حيث لاحظ اقتراب أحد الضباط منه ومن ورائه أفراد قوة الشرطة وصل صوته إليه مناديا
يالا يا كرم هتترحل من هنا علشان نخلص إجراءات خروجك.
ألقى بسيجارته قبل أن ينتهي منها أرضا ودعس عليها بقدمه مرددا
ماشي يا باشا.
هلل أحد رجاله من الخلف ملوحا بيديه في الهواء عندما هم بالانصراف
هتوحشنا يا كوبارتنا.
لم ينظر تجاهه وقال مبتسما من زاوية فمه وفي شيء من السخرية
إنتو لأ.
على نفس المصطبة المتهالكة جلس كلاهما في استرخاء أحدهما يشعل الفحم في القصعة والآخر يعيد ربط المبسم في النارجيلة بعد تسليك مجراه من الشوائب. استطرد شيكاغو متحدثا وهو يحرك مروحة ورقية فوق الجمرات المتقدة
عصفورة جه يبلغنا إن كبير الهجامة طالع.
رد عليه حمص وقد أمسك بالملقط لينتقي أكثرهم سخونة ليضعها في موضعها على موقد النارجيلة
لازم الكل يكون في شرف استقباله.
وافقه الرأي مومئا برأسه
مظبوط.
بدأ شيكاغو في سحب أنفاسا متتالية منها ليختبر مدى جودتها بعدما ناوله رفيقه المبسم حرر الدخان في الهواء وسأله في مكر
أومال إيه حوارك مع سنجة
أجابه بغموض
مصلحة واتقضت.
أتى سؤاله التالي مباشرا
وعباس عنده علم بيها
لوى ثغره مرددا وهو يأخذ منه المبسم لېدخن
لأ والأفضل ما يعرفش إنت عارفه ياكل مال النبي.
لحظتها سأله شيكاغو في تبرم
ونصيبي فين
أجابه بامتعاض
هو إنت كنت فايق أصلا
ثم أخرج من جيبه قطعة شبه مربعة ملفوفة في ورق مفضض وضعها ڼصب عينيه قائلا بابتسامة عابثة
بس ما تقلقش أنا جبتلنا حتة حكاية للدماغ المتكلفة.
في التو اختطفها منه شيكاغو وتأملها بلعاب مسال ليردد بعدها في حبور
أهو ده الكلام.
ثم ضحكت بشكل رقيع ومفتعل لتضيف
دي هبلة.
رد عليها بوجوم ونظرة مخيفة تنبعث من حدقتيه
والهبلة تتعلم.
لم تظل مروة على جمودها كثيرا أولته ظهرها وهمت بالمغادرة لكنها تفاجأت به ينقض عليها ليمسك بها من كومة من شعرها صړخت من شدة جذبه في ألم
آه شعري.
أرجع رأسها للخلف وهمس بالقرب من أذنها في نبرة ټهديد صريحة
عايزة تطلعي من هنا وجب…
…………………………..
مستعينا بإحدى وسائل النقل الصغيرة استخدم فهيم مركبة التوكتوك لنقل ما قام بتخزينه من متعلقات شخصية تخص عائلته في مخزن أحد رفاقه لوضعها في بيته الجديد كانت الوسيلة الوحيدة المتاحة للتمكن من الدخول والتحرك بيسر عبر الأزقة والشوارع الضيقة.
تذمر العمال من صعودهم مرارا وتكرارا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *