فوق جبال الهوان منال سالم

وغير راض جلست امرأة خمسينية العمر تسمى توحيدة على أريكة تتسع لأربعة أفراد مجتمعين ودخان النارجيلة ينبعث من بين شفتيها في دفعات قصيرة متتالية تساءلت إحداهن من خلفها في توتر
هنعمل إيه يا أبلتي ده صويتها جايب التايهين!
ردت عليها من تتسيد المنزل بأسره وتتحكم في شأن جميع من فيه بجمود
ولا حاجة هنستنى لما تفضي اللي في بطنها وبعد كده هتصرف.
سألتها في نبرة متوجسة وعلامات القلق تزداد على وجهها
طيب وأهل الحتة
تصعبت بشفتيها قبل أن تقول بغير مبالاة ويدها الأخرى الفارغة موضوعة أعلى جبينها
اللي ليه عندي حاجة يجي ياخدها!
صړخة المولود أكدت تمام عملية وضعه رغم صعوبتها فأتت إحداهن مهرولة من الداخل لتقول في لهاث
وزة ولدت يا أبلتي وجابت حتت واد إنما إيه فلقة قمر.
لم تبتسم توحيدة وهي تأمرها
هاتيه من عندها ونادي على الواد حمص يجيلي حالا.
تساءلت المرأة التي تقف خلفها في استرابة
عايزاه ليه يا أبلتي
ردت بغلظة
ملكيش فيه إنتي تعملي اللي يطلب منك وإنتي ساكتة.
في التو أظهرت طاعتها لها قائلة
عينيا يا ست الكل اللي تؤمري بيه هيتنفذ.
نهضت بعدها توحيدة من موضع جلوسها وألقت بمبسم النرجيلة أرضا لتسير في تباطؤ تاركة لحم جسدها الممتلئ والمترهل يرتج على الجانبين مع كل خطوة تتحرك بها. مشت عبر رواق المنزل الممتد بشكل مستطيل حتى وصلت إلى آخر غرفة موجودة في نهايته وحينما أبصرتها النساء اللاتي يرتدين ملابس تنوعت ما بين الكاشفة والعادية تحركن للجانب لتمر بينهن في شموخ وقوة. استطاعت سماع همساتهن الحائرة عن مصير الأم ورضيعها فزادها ذلك الشعور بالتسيد والسلطة.
تساءلت وزة في صوت واهن وهي لا تزال طريحة الفراش
ابني فين يا ست توحيدة
في قسۏة غريبة أجابت على سؤالها بآخر
مش ركبتي دماغك وعملتي اللي كان نفسك فيه!!
انتابها الخۏف أضعافا مضاعفة وسألتها بقلب وجل
قصدك إيه
ظلت على قساوتها المخيفة حينما جاوبتها بما جعل دواخلها تتمزق
اعتبريه ماټ!
هنا انتفضت صاړخة رغم الألم الشديد الذي ما زال يغمرها
حرام عليكي يا ست توحيدة ليه تعملي كده فيا
علقت في تهكم أشد قسۏة
ما هو أصلا جاي من ولا نسيتي نفسك يا وزة!!
أزاحت الملاءة المتسخة بدمائها لتنهض في ضعف من رقدتها لم تسعفها قدماها وسقطت أرضا ومع ذلك لم تجرؤ إحداهن على تقديم المساعدة لها الكل وقفن يراقبن المشهد في حيرة مشوبة بالخۏف. زحفت على قوائمها الأربع لتتجه إليها تتوسل رحمة منزوعة منها
بالله عليكي ما تحرمنيش منه أنا هربيه وهخليه خدام عندك رهن إشارتك بس سبيهولي.
انتشلت توحيدة قدمها من تحت يديها المتمسحتين فيها وقالت في جمود وبلهجة خالية من الرأفة
مكانش يتعز يا عين أمك اقري عليه الفاتحة.
انفلتت منها صړخة مقهورة عاجزة وراحت ترجوها پبكاء حارق
أبوس رجلك يا ست توحيدة ترحميه.
وكأنها لا تملك قلبا لتتعاطف مع دموعها الأمومية الصادقة أخبرتها بلهجتها القاسېة
أنا بعمل




