فوق جبال الهوان منال سالم

بالي.
زفر عاليا وأخبرها وهو يشير بيده
حوارك ده شوفيه مع سنجة وده تمامي فيه.
أمسكت بكفه وقبلته في امتنان قبل أن تشكره
كتر خيرك ربنا ما يوقعك في ضيقة.
سرعان ما استل يده من بين أصابعها عندما اقټحمت خضرة المطبخ فجأة وهي تتساءل في فضول وهذه النظرة الغريبة تدور على كليهما
بترغي فيه إيه ده كله يا بت
استدارت ناظرة إليها لترد نافية بارتباك طفيف
ولا حاجة يا خضرة.
أمرتها بحزم وهذه النظرة المتشككة تعلو وجهها
طب روحي غيري الملايات اللي في الأوض وحطي الجديد مكانها.
ابتسمت ومع ذلك ظهرت ابتسامتها مهزوزة وانتفضت مسرعة نحو الخارج وهي تخبرها
عينيا.
ظلت خضرة باقية للحظات تراقب حمص بعينين حادتين ثم دنت منه لتهمس له في شيء من النصيحة
ابعد عن البت دي يا حمص الست توحيدة لسه معلمة عليها وإنت مش ناقص إنها تحطك في دماغها دلوقت الكوبارة موجود وما بيسكتش عن حد غلط.
تغير لون وجهه قليلا فتابعت تحذيرها الجاد إليه
وإنت أكيد مش عايزه يزعل منك.
تصنع الجدية وقال في عبوس
أنا أخري أقضي طلباتكم وبس.
قوست شفتيها عن ابتسامة خبيثة وهي تمتدحه
تعجبني.
أخرج من جيبه ورقة مطوية ثم مد يده بها ناحيتها قائلا
ودي فاتورة الحساب.
التقطتها منه قائلة بتدلل وهي ټضرب على صدره بخفة
هجيبلك الفلوس من الست توحيدة يا عينيا.
شيعها بناظريه وهي تنصرف بغنج قاصدة إبقاء عينيه عليها ورغم أنها لم تره فعليا وهو يفعل ذلك إلا أنها استشعرت نجاحها في هذا.
مثل كل يوم تتعرض للرفض من قبل سائقي سيارات الأجرة ممن يستبعدون المسافة أو يحتجون على الأجرة غير المناسبة للوقود الذي ېحترق بلا فائدة من أجل توصيلها إلى عنوان سكنها البعيد ناهيك عن رفضهم الأساسي المرور في الشوارع الضيقة والأزقة الخانقة حتى تصل إلى ناصية شارع عمارتها.
هذه المرة تطاول عليها أحد السائقين بالسباب اللاذع والكلمات النابية رغم إعطائها لأجرته فقد اعتبر ذلك المبلغ قليلا لا يكفي لوقته ومجهوده اللذين ضاعا عليها فقط ورفضت منحه أي مبلغ إضافي لتأتي نتيجة ذلك بتعرضها للإهانة الفجة.
ندمت دليلة لأنها تجنبت الشجار معه وظلت تبرطم في حنق إلى أن ولجت لداخل منزلها فواصلت التذمر بسخط
احنا عايشين في مستنقع مش مكان طبيعي للبشر.
نزعت عن قدميها حذائها ووضعته في الخزانة المخصصة للأحذية لتستمر في شكواها
كويس إن محاضراتي متجمعة في يومين وإلا مكونتش عارفة هستحمل إزاي سخافة السواقين وأنا بسترجاهم يوصلوني لحد هنا.
ردت عليها أمها وهي تلمع سطح طاولة الطعام الزجاجي بخرقة قديمة
ربك يهون ونعزل من هنا.
أمنت عليها برجاء كبير
يا ريت والله.
حانت من عيشة نظرة مهمومة نحو ابنتها وراحت تتحدث إلى نفسها بلا صوت
لو مكانش راغب بس هيزعل أختك كنت زنيت عليه تفضلي معاهم.
انتشلها من شرودها السريع صوت قرع جرس الباب فأمرتها
شوفي مين على الباب يا دليلة.
ردت بإيجاز وهي تحكم من جديد لف طرفي حجابها بعدما حلته
طيب.
ما إن أدارت المقبض وفتحت الباب وتفاجأت بوجود جارتهم السمجة حتى تبدلت قسماتها للامتعاض ونظراتها للانزعاج فقالت بجمود
أهلا يا طنط.
شهقت دليلة حينما وجدتها تجذبها دون سابق إنذار إلى أحضانها لتضمها بقوة ومتعمدة أيضا في نفس الوقت تمرير يديها على طول ظهرها وكأنها تجري عليها فحصا من نوع ما لتستطرد في ألفة عجيبة تناقض كليا عمق الجيرة بين العائلتين
يا مرحب بعروسة الحتة…
تراجعت إعتدال عنها لتتابع كلامها إليها في أسف مصطنع
عارفة إنتي لو تتخني شوية هتبقي مدورة والكل هيحط عينه عليكي.
أتت أمها كنجدة من السماء فجذبتها من ذراعها للخلف

وأمرتها في لهجة مزعوجة
خشي جوا يا دليلة طبقي كوم الغسيل.
في التو أطاعتها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *