فوق جبال الهوان منال سالم

لفائف السچائر المحشوة وضعها في جيب بنطاله متابعا
يالا ملكش في الطيب نصيب.
خرج من السطح ساحبا الباب الخشبي خلفه ليغلقه وأمسك بالدرابزين هابطا درجات السلم في خطوات أقرب إلى الركض ليجد خضرة ما تزال في انتظاره عند المدخل استعجلته مشيرة بيدها
أوام يا سي حمص مش ناقصة أسمع كلمتين من أبلتي.
هتف متذمرا
يعني أركب في رجلي صاروخ ما أنا ماشي معاكي طوالي أهوو.
أسرعت في خطاها طالبة منه
طب شد الله يكرمك.
نفخ في سأم مدمدما
أما نشوف الليلة على إيه
واصل كلاهما المشي عبر الأزقة والشوارع الجانبية الضيقة ليصلا بعد وقت ليس بقليل إلى مكان بيتها المشهود عنه بسمعته غير الشريفة وسوء سلوك جميع ساكنيه.
……………………………..
مهمته كانت رغم بساطتها معقدة فليس من السهل التخلص من طفل حديث الولادة دون أن يثير جلبة أو ڤضيحة أو حتى ينبه السلطات الأمنية لچريمة بشعة كهذه. ظهر التردد على وجه حمص وأخذ يفرك ذقنه النابتة عدة مرات كأنما يعيد حساباته في الاستجابة لمطلبها من عدمه أفصح عما يدور في رأسه صراحة بحديثه إليها
الحكاية عوأ يا ست الحارة.
زمت توحيدة شفتيها قائلة بملامح جادة
أومال أنا طلباك بالاسم ليه
ثم أشارت له بحاجبها قبل أن تغريه بما جعل لعابه يسيل
وهعرقك كويس.
رد كنوع من المجاملة
خيرك سابق.
مرة ثانية استمرت في إغواء نفسه الطامعة بما تشتهيه
ريحنا بس من الداهية دي وهشوفك وإنت عارفني اللي برضا عنه بياكل الشهد من ورايا.
لم يجد بدا من الاستمرار في المماطلة وأومأ برأسه قائلا في إذعان
تمام يا ستنا.
أشارت بإصبعها كأنما تشرح له
اللفة جاهزة عند الخړابة مع بت من بتوعي.
لم ينطق بشيء فأوصته بلهجة لا تبدو متساهلة
أنا عاوزة الحكاية تخلص من برا برا فاهمني طبعا.
ابتسم فظهرت أسنانه الصفراء من وراء ابتسامته وهو يؤكد لها بثقة غريبة لم تكن موجودة قبل لحظات
اعتبريها خلصت وادفنت.
ما إن سمعت عبارته تلك حتى ارتخت أكثر في جلستها وارتسمت تعابير السرور على محياها فها هي عقبة أخرى تزيحها عن طريقها لتواصل أداء عملها دون أن ترهق تفكيرها أكثر بهذا الأمر المزعج!!!
يتبع الفصل الأول
الفصل الأول
حمل عنها حقيبتها الصغيرة وعلقھا على كتفه ليسير معها بخطوات شبه متعجلة عبر الطرقات الضيقة




