تقف امام النافذة
ليست الوحيدة التى لاحظت ذاك التغيير بدليل الصمت المطبق وقد خيم على المكان لتزداد الحيرة بدلوف الاستاذ توفيق وبصوت مهزوز دون النظر لهم: ثوانى والجماعه جايين. لم يرد اى منهم فقط إماءة من الرأس لتميل شيماء على بسمه والاثنين بهمس فى نفس التوقيت: هو فى ايه؟
قاطع همسهم و صمت البقية دلوف والدة العروس تمسك بابنتها باحكام كمن يغشى عليها من الهرب ترحب بهم. _يا اهلا يا اهلا نورتونا وشرفتونا. خديجه بمزاح فى محاولة لتلطيف الأجواء: ايه يا فاتن ماسكه فى البنت كده ليه؟
عايزين نسلم عليها ولا خايفة ناخدها ونمشى هو اه هيحصل بس مش دلوقت.. فاتن: اه، اصلى لسه مش مصدقة انها كبرت خلاص وهتتجوز. وبحده طفيفة خلف ابتسامتهاالمصطنعة:سلمى يا ولاء. ختمت حديثها بلكزة خفية لابنتها التى توجهت لهم تمد يدها بالسلام وابتسامه مجاملة رسمت بإعجاز على محياها جعل كلا من شيماء وبسمه يتبادلن النظرات بشفاه علوية وحاجب مرفوع بينما الام مررتها لأجل ابنها.
احمد يميل على والده: تغور الحلاوة المعجونة بالتناكة دى كلها. مؤمن: هشش ده اختياره وهو حر. وقفت أمامه ليرفع نظره لها لأول مرة صريحه يتأمل تلك التى حلم بهذة اللحظه التى تجمعه بها منذ سنوات، من كد و اجتهد كى يفوز بها، كان يتأملها دون حديث وهى الأخرى وقفت صامته ولم تمد يدا هى الأخرى .
بالبداية كانت نظراتها له تقليليه ولكن مع تاملها لم تستطع حجب لمعه الاعجاب بعينيها. _الخارج بينظف فعلا، بس بعد ايه! مابقاش يلزمني. الام فاتن: اقعدى يا حبيبتي جنب طنطك خديجه. بهدوء تحركت لتجلس بجانب والدتها التى ابتلعت ريقها بإحراج ، تنتظرهم باعين ذائغة بعدما اخفض الوالد توفيق نظرة لاسفل بكسره وقد ايقن الان ان ابنته ألقت بكلمته وتهديده عرض الحائط.
لتتدخل أمانى سريعا جالسه بجانب السيده خديجه تلتف بكلتا ذرايعها حول ذراع الاخرى: لا بقا يا ست ماما محدش هيقعد جنب ديجا غيرى. لتبتسم الأخرى بمحبه صافية تربط بيدها الحرة غلى ذراعيها: ربنا يراضيكى دايما يا حبيبتى، صدقينى وانا كمان مش عايزة حد غيرك يقعد جنبى.
كانت كلماتها ذات مغزى وصل بوضوح لمسامع تلك الولاء التى عقبت بابتسامه صغيرة ساخرة . الاستاذ مؤمن بمضض: أستاذ توفيق ومن غير مقدمات طبعا حضرتك عارف سبب وجودنا انهاردة؟ هز رأسه بيأس وعيناه لم ترفع عن الأرض يجيب بعجز وصوت ضعيف: عارف عارف.




