حفيدتي لقيت خاتم ألماس

ريحة الخشب القديم والتراب رجعتلي ذكريات جوزي، وخلت عيني تدمع.

كل حاجة كانت زي ما سبتها: صندوق العِدّة، الكرسي الخشبي، والساعة الكبيرة اللي كان بيقعد قدامها كل يوم أحد.

قربت منها ولمست إطارها.

قلت بصوت واطي:

«يا جورج، إنت كنت مخبي عني إيه؟»

دانيال فحص الساعة من الخارج، لكنه ما لاقاش أي فتحة واضحة.

هاربر كانت بتبص للساعة باهتمام، وفجأة قالت:

«تيتة، هو ليه جدو كان دايمًا بيقول إن الساعة دي بتعرف تحفظ الأسرار؟»

بصيتلها بسرعة.

«إنتِ فاكرة إنه قالك كده؟»

هزت راسها.

«أيوه، لما كنت صغيرة. كان بيخليني أضغط على الزرار الصغير اللي تحت البندول، وكان بيضحك لما أعمل كده.»

دانيال انحنى ناحية الساعة، وبدأ يفحص الجزء اللي تحت البندول.

وبعد شوية، سمعنا صوت طَقّة خفيفة.

اتفتح تجويف صغير في الخشب، وظهر جواه مفتاح نحاسي قديم، مربوط بقطعة ورق مطوية.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

دانيال طلع المفتاح، وفتح الورقة بحذر.

كان مكتوب عليها عنوان، وتحت العنوان جملة واحدة بخط جوزي:

«الحقيقة مش في المكان اللي هتدوري فيه… الحقيقة في الشخص اللي فضّل ساكت.»

فيكتوريا شهقت.

«أنا عارفة العنوان ده!»

بصيتلها وسألتها:

«عنوان مين؟»

رفعت عيني لينا وقالت:

«ده عنوان بيت أخو جورج… العم فيليب!»

اتجمدت مكاني.

فيليب كان أخو جوزي الوحيد، والراجل اللي قطع علاقته بينا من أكتر من عشرين سنة بعد خلاف كبير على أرض ورثها أبوهم.

ما شفتوش من وقتها، وكنت فاكرة إنه سافر ومات من سنين.

سألتها بصدمة:

«إنتِ متأكدة إنه لسه عايش؟»

فيكتوريا ردت:

«آخر معلومة عندي إنه عايش، وإنه كان آخر شخص شاف جورج قبل ما يختفي الملف الأزرق.»

وقبل ما نقدر نتكلم أكتر، الضابط اللي كان واقف عند باب المخزن قرب مننا، وقال:

«مدام إليزابيث، لازم تشوفي حاجة.»

مد إيده بورقة صغيرة لقوها تحت الباب الأمامي.

كانت مكتوبة بخط مطبوع:

«لو عايزين تعرفوا مين غيّر الأوراق، روحوا لفيليب. لكن خلو بالكم… هو مش الشخص الوحيد اللي مخبي الحقيقة.»

وتحت الرسالة كان فيه توقيع صغير من حرفين بس:

E.M.

بصيت للحرفين، وحسّيت بصدمة أكبر من كل اللي فات.

لأنهم نفس الحرفين اللي كان جوزي بيستخدمهم في آخر خطاباته السرية.

لكن السؤال اللي خلاني مش قادرة أنام الليلة دي كان أخطر من أي سؤال تاني:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *