روايه سند الكبير

 

على الجانب الآخر قهقهت صافية بمرح قائلة :

 

_ متخافيش دة راجل عادل خليكي بس في شغلك و نفذي الأوامر و كله هيعدي بسرعة…

 

أغلقت الهاتف بوجهها دون أن ترد عليها، حالها ينطبق عليه المثل الشهير ” اللي ايده في المياة مش زي اللي ايده في النار”، أزالت كل ما عليها ثم ركضت إلى المرحاض تحتمي به…

 

شهر كامل مر عليها بداخل تلك الشقة لا تفعل شي فقط تنتظر أمر منه بالخروج، ملت من هذه الحالة، تأخذ مرتب أكثر من أحلامها و لكن بلا عمل، انتهت من ارتداء ملابسها الرجالية و وضعت الأشياء على وجهها ثم قررت الخروج من هذا السجن…

 

فتحت الباب و أخذت تتجول بالحديقة، المكان هنا أكثر من رائع، شهقت فجأة برعب عندما سمعت الغفير خلفها يقول بقوة :

 

_ إزاي تعصى أوامر سيدنا يا حكيم، قدامي السيد سند أمر تكون عنده….

 

سارت معه إلى نفس القاعة لتجده يجلس، أمرها بالوقوف أمامه ثم أشار إلى الغفير بالخروج، أخذ نفس من سيجاره قبل أن يردف بهدوء ما يسبق العاصفة :

 

_ خرجت ليه من شقتك هو أنا طلبتك؟!…

 

خائفة هذا حقيقي إلا أنها بنفس الوقت متمردة، نال العناد من عقلها لترفع رأسها بقوة قائلة :

 

_ أنا جاي هنا عشان أشتغل دكتور مش مسجون، باخد فلوس على إيه و أنا لا بشتغل و لا بتحرك من الشقة حتى…

 

ضرب المقعد بكفه قبل أن يقول بغضب :

 

_ أنت هنا تحت أمري و بس، المرتب ده عشان وقت ما أعوزك تكون موجود، أدخل شقتك يا حكيم و اعتبر إن دي آخر غلطة ليك…

 

من هو ليتعامل بتلك الطريقة مع البشر؟!.. يأمر و يتكبر كأنه مخلوق على الكوكب بمفرده، زاد غيظها منه لتقول :

 

_ مش من حقك تقول إني تحت أمرك أنا هنا أشتغل بمزاجي، الناس مش عبيد عندك عشان أفضل بين أربع حيطان لحد ما جنابك تؤمر أنا بقدم استقالتي مش هكمل في الظلم ده…

 

حمقاء لدرجة أنها كانت تتحدث معه بنبرة صوتها الحقيقية، مع أول مواجهة بينهما كشفت أمرها، ظل يسمعها بهدوء يريد أن يحفظ نبرة صوتها إليه، أنتهت من حديثها ، ليترك هو ما بيده ثم قام من مكانه…

 

أصابها الهلع من تلك الخطوات المدروسة التي تقترب منها، للحظة علمت خطاها لتتسع عيناها بذهول وتجمعت الدموع بمقلتيها لا تريد الموت الآن و بهذا المكان الذي لا يعرفها به أحد… ارتجفت شفتيها شاهقة بعدما جذبها لتبقى داخل أحضانه…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *