روايه سند الكبير

حركت رأسها بفهم مفتوح تريد منها الفهم بشكل أكبر لتكمل الأخرى حديثها بتوتر :
_ هتروحي على إنك راجل زي فيلم للرجال فقط، كل حاجة هتكون جاهزة تعملي نفسك راجل و تشتغلي دكتورة للرجالة اللي شغالة معاه زي الطوارق كدة لحد ما….
قاطعتها وعد بسخرية :
_ لحد ما إيه؟!.. يعرف و أروح أنا في داهية مش كدة… أنا مستحيل أقبل بالجنان ده….
بعد مرور أسبوع واحد كانت تنظر إلى هيئتها في المرايا اليوم أول يوم لها تحت مسمى الطبيب شاكر، ابتسمت على حالها بسخرية بالفعل مظهرها كوميدي و ربما مكشوف أمام الأحمق، شارب كبير، خصلات رجولية مستعارة واضحة مثل الشمس و فوق كل هذا و ذاك حواجب مثل فرشة الأسنان بالإضافة إلى ذقن تصل إلى مقدمة صدرها…
خرجت من الغرفة لتجد صديقتها تكاد تنفجر من الضحك قائلة بصعوبة من بين ضحكاتها :
_ بجد يا وعد شكلك مسخرة أنا مش قادرة أخد نفسي من شكلك، بس كدة زي الفل يا بت مش باين أي حاجة من ملامحك باقي بس صوتك حاولي يبقى خشن بلاش سهوكة بدل ما تشرفي على الأسفلت…
رفعت حاجبها ساخرة قبل أن تحمل حقيبتها مردفة و هي تتجه إلى باب المنزل :
_ دمك زي الزفت مش خفيف خالص على فكرة، يلا قدامي خليني ألحق القطر و اغور في ستين داهية من وشك…
أربع ساعات مروا عليها مثل الأعوام قلبها يحثها على العودة إلى بيتها تنعم هناك بالأمان و الدفيء، و عقلها يأمرها بتكملة هذا الطريق الذي بدأته؛ لتأتي بالمال فحتى بيتها الدافيء لا تستطع العيش به دون مال…
نظرت إلى المكان حولها بتوتر من أول خطوة لها بهذا الكفر، سؤال واحد يدور برأسها أين نساء هذا المكان؟!.. اقتربت من أحد الرجال قائلة بنبرة حاولت أن تجعلها رجولية بقدر المستطاع :
_ فين بيت سند الكبير لو سمحت؟!…
انتفض الرجل من مكانه قائلا :
_ بيت سي سند عايزه ليه يا أخ…
_ أنا الدكتور الجديد و محتاج العنوان مش أكتر اهدى حضرتك متوتر ليه؟!…
سار الرجل أمامها مردفا برعب :
_ أنت الحكيم الجديد الله يكون في عونك، يلا أوصلك على أول شارع البيت الكبير و كمل أنت ممنوع حد من أهل الكفر يدخل شارع البيت الكبير…
بعد هذا الحديث تمنت لو بقدرتها العودة و كأن شيئا لم يحدث، تركها الرجل على أول هذا الشارع الطويل لتبدا رحلتها لهذا المنزل، شعرت ببعض الأمان مع سماعها إلى أذان العشاء تؤكد لنفسها أن الله معها، أردفت بداخلها بذهول من هذا المنظر الخاطف للأنظار :


