عطر ساره

_ الصبح كنت قاعدة في أوضتي والخادمة بتاعتها جات وطلبت مني أروح لها، روحت لها واتكلمت معاها عادي فقالت فجأة إني مراتك قولتها إيه الكلام ده قالتلي إنها شمت على هدومك ريحة معينة وطلبت تشوفني عشان تتأكد وتأكدت فعلاً لما شمت ريحتي، طردتني برة الأوضة بتاعتها قبل ما أقول أي حاجة..
تركها تتحدث مثلما تريد، أومأ إليها وعلى تعبيرات وجهه غضب أعمى، جذبها من فوق المقعد لتقف أمامه، نظر إليها نظرة كانت كفيلة تجعلها تفقد الوعي ثم قال من بين أسنانه :
_ اممم، بقى هي دي لعبتك، تعرفي عايدة وتحطيني قدام الأمر الواقع، طيب كنتي استني شوية على الأقل أتعلق بيكي وأبقى باقي عليكي، كنتي اعملي حاجة واحدة تخليني أقف قصاد مراتي عشانك..
حركت رأسها بنفي وقالت :
_ إنت بتقول إيه؟! أنا مستحيل أعمل حاجة زي دي، هقول لست مريضة جوزك اتجوز عليكي؟!..أنا مش زبالة للدرجة دي..
عض على شفتيه وأخرج هاتفه مردفا وهو يقوم بالاتصال على الخادمة :
_ هنشوف دلوقتي البنت طلبت إنك تروحي لعايدة والا لا، لأني قولتلها ممنوع دخولك لعايدة حتى لو عايدة طلبت ده..
فتحت الخادمة الخط وقالت ببكاء :
_ عايدة هانم تعبانة جداً يا محمود بيه، آنسة سارة دخلت لها غصب عني وقالت لها إن حضرتك متجوزها عليها..
كانت بحالة من الذهول وهي تسمع تلك الكلمات، للمرة المليون تتعرض للظلم، حركت رأسها عدة مرات برفض قائلة :
_ والله العظيم ده كذب صدقني أنا..
قطع حديثها قائلا بنبرة محتقرة :
_ إنتِ طالق…
______ شيما سعيد _____
جملة مكونة من كلمتين قدرت على تحطيم كبريائها، قالها بكل بساطة وبلا لحظة تفكير واحدة، يبدو ان محمود علام كان ينتظر تلك اللحظة حتى يتخلص منها، صدمتها كانت كبيرة، شعرت بشي يسقط من صدرها تعلم ما هو قلبها سقط مع كبريائها، حدقت به لتجده ينظر بعيدا، وضعت كفها فوق كفه مردفة بنبرة تائهة :
_ ازاي كدة، معقولة صدقت إني أقول لست مريضة خبر زي ده وأنا عارفة صحتها مش هتتحمل، ازاي بالبساطة دي رميت عليا اليمين هو للدرجة دي أنا رخيصة عندك؟!..
حديثها غير مرتب بالمرة، لا تشعر بما تقوله ولا حتى كيف تقوله، كل ما كانت تشعر به فقط تخلي الجميع عنها، فكرة انها دائماً أنها لو وضعت باختيار مع أي شخص يستحيل تكون الفائزة، صدمت أكثر من إجابته الهادئة وكأن الأمر لا يستحق منه حتى القليل من الحزن :



