عطر ساره

_____ شيما سعيد ____
بالسيارة..
وضعها على المقعد رغماً عنها ثم أبتعد عنها قليلاً مردفاً بتحذير:
_ هقفل باب العربيه وهلف عشان اقعد جنبك لو فكرتي تفتحي وتجري هزعل منك ماشي يا بسبوسة…
اشاحت بوجهها بعيداً عنه ليرفع كفه ويقرب وجهها له مقبلا خدها بقوه قبل ان يبتعد عنها ويغلق الباب، ذهب ليفتح بابه جلس بجوارها، تحرك بالسيارة وتابعت هي الطريق أمامها بصمت فقال بحنان:
_ مش غلط لما تكلمي واحده أكبر منك بالاسلوب اللي اتكلمتي بيه جوه ده؟!..
_ لأ مش غلط لأن هي فعلا كدابة وبتحاول ترسم صوره لنفسها مش حقيقية، أقول لك على حاجه أنتوا الأتنين لايقين على بعض جدا ما جمع إلا لما وفق..
كتم ابتسامته على شرستها وقال بجدية:
_ لتاني مرة أقول لك غلط تكلمي حد أكبر منك بالاسلوب ده، حتى لو كدابه فانتِ ضيعتي حقك من طريقه ردك..
ماذا يريد منها هذا الرجل لا تعلم، لكنه يحاول بشتى الطرق إخراجها عن السيطرة لفت وجهها إليه وقالت بغضب:
_ وهو فين حقي ده أنت من الأول صدقتها هي ورميت عليا يمين الطلاق مع انك عارف متاكد انها كدابة، ولما هفك غرامك قولت أرجعها ما هي كده كده تحت رحمتي، انا مش مستنية حقي منك وهعرف اجيبه بأيدي منك ومنها..
أوقف السيارة على جانب الطريق بمكان خالي من زحام السيارات والأشخاص، أخذ نفس عميق وأخرجه بعد مده بتعب، جذب كفها ليضمه بين يديه ونظر إليها بحنان وقال بنبرة تائهة:
_ علاقتنا دي أكبر غلطة أنا وقعت فيها في حياتي أو عشان أكون صريح معاكي الغلطة الوحيدة اللي غلطتها في حياتي، طول عمري كبير العيلة اللي كلامي بيمشي على الكل حتى على اللي أكبر مني في السن، ما بغلطش أوقات كتير ببقى عايز أعمل حاجات ما بعملهاش عشان هي مش لايقة عليا، إنتِ الحاجة الوحيدة اللي كنت عارف انها غلط ومش لايقه عليا وهتهز صورتي وتدمرني ومع ذلك عملتها تفتكري ليه؟!..
اهتزت من نبرة صوته، رفعت عينيها لتنظر إليه وجدته يتطلع إليها بضياع، بداخله مشاعر كثيرة يعجز عن تفسيرها، مررت طرف لسانها على شفتيها بشكل دائري لتقلل من توترها وحاولت أخذ كفها من بين يديه الا انه تمسك بها أكثر مكملاً:
_ أنا حرقت البيت عشان ترجعي لي، هددتك بالحبس عشان ابقى الباب الوحيد اللي مفتوح لك، مستعد أعمل أي حاجة وكل حاجة تخليكي جنبي حتى لو غصب عنك، يمكن تقولي أناني، جبروت، مجنون، شوفي حابة تقولي ايه وقولي بس ده مش هيغير حقيقية انك بتاعتي، حقي، تعويضي عن سنين عمري اللي راحت، مش هقبل اني اضحي تاني حاولي تتقبليني زي ما كنتي متقبلة العلاقة بينا الأول هنعيش إحنا الاتنين مرتاحين..

