عطر ساره

_ عايزة إيه أكتر من حبي يا سارة ؟!..
رسمت على وجهها إبتسامة ساخرة، هذا هو محمود علام يري نفسه الأول دائماً ومن بعده يأتي الطوفان، حركت شفتيها بقلة حيلة قبل أن تقول:
_ مين قال لك إني كنت عايزه حبك من البداية أصلا؟!.. أنا كل اللي كنت محتاجاه شوية أمان وأنت مع كل يوم مر بينا كنت بتحسسني بالخطر، حبك بالنسبه ليا مش مهم قصاد الحاجات اللي أخدتها مني..
صدم من رفضها الصريح لحبه لها، عاد خطوة للخلف بتوهان للحظة شعر بشئ يتحطم بداخله ولا يعلم ما هو أو ربما يعلم وكبريائه يمنعه من الإعتراف، مازالت هيبته ومكانته تسيطر عليه، سألها بقوة:
_ بحبي ليكي كل الحاجات دي هترجع لك وهتبقى أحسن من الأول بكتير..
حركت رأسها بنفي مردفة:
_ بطل تتكلم معايا كأن كل حاجه بتقولها أمر واقع وأنا لازم اتقبله، مش هقبل حاجه غصب عني تاني، لعبك بمشاعري في حد ذاته يثبت أنك بتحب نفسك بس وأنا على الهامش مش باينه قدامك، رجع الحاجات اللي بتقول إنها هتبقى أحسن من الأول وبعدين أبقى تعالى أتكلم على الحب..
ما بها تلك الصغيرة، منذ أيام كانت بين يديه بكامل إرادتها والآن ماذا تفعل ؟!.. تملك منه الغضب وجذبها ليقربها إليه قائلاً بجبروت:
_ الأفضل ليكي وليا انك تتقبلي حبي لأنك عمرك ما هتتخيلي واحد زيي وفي مكانتي لما يحب ممكن يعمل إيه، إدي لكلمه بحبك إللي لسه قايلها دي فرصه تعيشك في نعيم بدل وغلاوه حبي ليكي انا قادر اخلي اللي جاي كله جحيم، زي ما هتحرق بالنار هحرقك بيها…
خافت من نظراته وتهديده، تعلم إنه صادق وقادر على تدميرها بكلمة واحدة منه، حركت رأسها بقلة حيلة وهمست:
_ اللي حضرتك بتطلبه ده مش حب، طالما كده هكمل معاك وكده هكمل معاك يبقى بلاش تاخد رأيي أعمل اللي أنت شايفه صح وبيريحك…
رفع يديه ليضم وجهها بينهما وهمس إليها بحنان:
_ مش عايز أرتاح لوحدي أنا عايزك أنتِ كمان مرتاحة..
_ لو فعلا عايزني مرتاحة اديني حريتي أنا غلطت ودفعت تمن غلطتي، كفايه بقى لأني والله العظيم تعبت … تعبت قوي كمان، مش محتاجة منك غير كلمه واحدة بس هتريحني.. .
يستحيل أن ينطق بتلك الكلمة، تأملها وهو يري بها أيامه الحلوة، روحه تعلقت بها وانتهي أمره، رأي ارتجاف شفتيها تدعوه بالتحرر وهذا ما زاد جنونه، سحبها بين أسنانه بقبلة كل ما كان يريد الشعور به الآن هو ضمانها..




