قلبى لمن بقلم امل نصر

صدمت سما من رد فعله، وتلعثمت وهي تحاول الدفاع عن نفسها، لكن جمال لم يعطها فرصة، فقد
اتخذ قراره بأن يفسد هذا “الانسجام” بأي ثمن، حتى لو اضطر لحرق المعبد على من فيه
تفتكروا هيعمل ايه الزفت
تابعو الأجزاء
الجزء الرابع
بعد أن نجح عبد الرحمن بمكره في إبعاد الجميع، لم يمر وقت طويل حتى عاد جمال وحده، مستغلاً انشغال سما في انتظاره في مقهى المشفى” وتأخر الأب والأم في إنهاء إجراءات الخروج.
فتحت ياسمين عينيها بعد غفوة قصيرة، لتجده امامها واقفاً فوق رأسها مباشرة، يحدق في وجهها بنظرات مركزة ومخيفة. انتفضت ياسمين وكأنها رأت شيطاناً، وسألته بغضب مكتوم:
ـ “إنت إيه اللي جابك هنا؟ وفين بابا وماما؟”
ابتسامة مقيتة ظهرت على شفتيه وهو يقترب خطوة، وقال بنبرة لزجة:
ـ “مالك يا ياسمين؟ خفتي ليه؟ أنا مش غريب على فكرة.. ده أنا خطيب أختك يعني في حكم أخوكي، وجيت بس أطمن إن المحلول جاب مفعول وفوقتي عشان “تفتحي” عينيكي كويس للي حواليكي.”
ردت عليه باحتقار وصوت يرتجف من الغيظ:
ـ “اخرس.. بلا أخويا بلا زفت، اطلع بره واستنى الكل بره، مفيش راجل يدخل على واحدة لوحدها وهي تعبانة كدة!”
رد ببرود وهو يربع يديه، وعينه تتفحص الغرفة وكأنه يبحث عن أثر للمدير:
ـ “براحة شوية يا أختي.. هو إنتي شوفتيني اتهجمت عليكي؟ وبعدين هو “المدير” بتاعك كان محرم ليكي يعني عشان يقعد جنبك ويوشوشك؟ اشمعنى هو حلال وأنا حرام يا ست ياسمين؟”
شعرت بضيقٍ لا يوصف، وكأن الهواء في الغرفة قد نفد فجأة. هذا الإنسان “عديم الإحساس” لا يكتفي باختراق خصوصيتها، بل يضيق عليها الخناق بصفة لا يملكها، فهو ليس خطيبها، ولا شقيقها، ولا حتى من أقارب الدرجة العاشرة؛ مجرد غريب هبط على حياتهم كـ “غراب البين”، ومنذ دخل بيتهم وهي لم تذق طعم الراحة. كانت تظن أن عملها هو ملاذها الوحيد، وأن “عبد الرحمن” بوقاره وشهامته هو الحصن الذي يحميها من قذارة هذا الواقع، لكن جمال أبى إلا أن يلوث هذا المتنفس الجميل بمقارنةٍ وقحة لا تجوز أصلاً.
بعصبية حادة هزت جسدها الهزيل، ردت عليه وهي تحاول كبت صرخة مكتومة:
ـ “بغض النظر عن أسلوبك الواطي في رمي الكلام.. إنت مالك أصلاً؟ علاقتي بالمستر تخصني أنا وأهلي، وحضرتك تحترم نفسك وتعرف حدودك، وإلا قسماً بالله هصرخ وألمّ عليك الناس والتمريض كله، والكل هيعرف حقيقتك!”





