قلبى لمن بقلم امل نصر

ـ “انبهر بجمالك؟ على أساس إنك أحلى منها يعني؟ أنا بصراحة مش شايف كدة خالص، بالعكس تماماً!”
شحب وجه سما من الصدمة، بينما
أكمل عبد الرحمن حديثه بلهجة تقطر مرارة، وهو يحدق في الفراغ وكأنه يحاول تجميع شتات لغزٍ مبعثر:
“مش عايز أبقى جلف معاكي، بس أنا بدور على تفسير يريح دماغي اللي ماوقفتش عن التفكير من امبارح.. مش قادر أقتنع إن فيه راجل طبيعي يعمل اللي جمال عمله، لا وكمان لقى اللي يجاريه ويوافق عليه! حاجة غريبة صراحة.”
ردت عليه بدلال مصطنع يحاول إخفاء ارتباكها:
ـ “غريبة ليه؟ بقولك عجبته.. عجبته! شافني جميلة ودلوعة، مش ناشفة ومقفلة زي ياسمين.. هو اللي قالي كدة بنفسه!”
كادت تبزغ ابتسامة شقية على شفتيه وهو يستوعب الكلمات التي تفوهت بها؛ فهذه الخرقاء تجيبه عن كل الأسئلة التي تدور في رأسه دون قصد منها، إلا أن ملامحه عادت للتجهم فور تذكره لذلك الخطيب الفاسد، فتابع بتهكم:
ـ “طيب، ولما هو دايب في دلالك وجمالك، مش المفروض بقى إنه يحترم نفسه ويبعد عن ياسمين أو ينسى سيرتها نهائياً؟ بعد ما خلاص فاز بيكي يا ست الحسن والدلال!، مش يلف ويدور بخطط هبلة ومفكر كل الناس فكرهم محدود ولا بيخيل عليها….. زيك.
ما زال يتحفها بتهكمه الذي يحرق دمها، وهي لا تعرف كيف توقفه، فصاحت به وكانها على وشك الانفجار:
ـ “هو أنت عايز إيه بالظبط؟ وجايبني هنا ليه؟”
زفر بضيق وهو يرمقها بحدة، ليصفعها بقسوة كلماته:
ـ “أكيد مش جايبك عشان أكرر اللي عمله ‘خطيب الهنا’.. أخطفك منه وتبقي مكان ياسمين! أصل بصراحة، لا أنا ندل زيه، ولا أنتِ بالحسن اللي يخلي الواحد يفكر أصلاً يعمل كدة.. ده غير إن ياسمينة مالهاش بديل.”
وكأن أحداً ضربها بمطرقة قاسية على رأسها أفقدتها اتزانها؛ لم تصدق ولم تستوعب ما تناهى إلى مسامعها، فثارت بملامح امتقعت من فرط الغضب:
ـ “أنت إنسان قليل الأدب و…”
ـ “اخرسي وما تزوديش!”
قاطعها بصرامة، ليواصل بثباتٍ غير مبالٍ بانهيارها:
ـ “بلاش تقلي أدبك وتعملي فيها الغضبانة، أنا بس بطلع اللي كان بيدور في دماغك.. يعني لو عايزة توصليلي إن هامك مصلحة أختك وجيتي معايا بنية تصالحينا على بعض، فبايخة أوي بصراحة وما تلقش عليكي.”
نهض فجأة تاركاً إياها في حالة من الذهول، وهو يختم كلماته ببرود:


