قلبى لمن بقلم امل نصر

ـ “على العموم، اللي كنت عاوزه منك خدته خلاص.. وكفاية كدة، أنا ماشي. لو حابة تقعدي براحتك خالص، الحساب مدفوع متقلقيش.. أصحاب المكان صحابي.”

…………………………….

داخل منزل ياسمين، كان الحزن هو المسيطر الوحيد على الأجواء. اعتدال الجالسة على الأرض داخل غرفتها، لم تتوقف عن البكاء بنحيب مكتوم ونظرات شاردة في صمتٍ قاتل، أما رشدي، فقد جلس أمام التلفاز يدعي المتابعة، متظاهراً بصلابة مزيفة وقناعٍ من الغضب، بينما كانت أفكاره تدور في حلقة مفرغة، ينتظر ياسمين التي أعلنت سفرها دون أن تأخذ رأيه أو تبلغه وهو “كبير البيت”.

كان يشحن نفسه بالتبريرات، رافضاً بكل كبريائه أن يعترف بخطئه أو يلقي اللوم على نفسه. وبمجرد أن دخلت ياسمين، انتفض واقفاً يستقبلها بتحفزٍ شديد، وانفجر فيها بعدما ألقت التحية بجفاءٍ زاد من اشتعال نيرانه:

ـ “مساء الخير.”

ـ “يا مساء الورد على الهانم! اللي بتقرر من نفسها ولا كأن ليها أب يتاخد برأيه! إياك أكون مِت يا ياسمين عشان يبقى لك الحق تعملي ما بدالك وتخططي لمستقبلك من ورايا؟”

جاء ردها بأن وقفت أمامه بجمود لم يعهده فيها من قبل، لم تظهر عليها علامات الخوف أو الارتباك، بل كانت نظراتها تحمل عتاباً أشد قسوة من كلماته، وقالت بنبرة هادئة ومستقرة، رداً على تهكمه وسخريته:

ـ “أنا آسفة إني ببلّغك النهاردة، القرار جه مفاجئ.”

ـ “كدة بكل سهولة؟ أنتِ يا بت أنتِ عايزة تشليني؟ بتنقطيني بالكلمة؟ أنا أبوكي.. مأخدتيش رأيي ليه قبل ما تاخدي قرارك؟ ولا شايفاني ‘شخشيخة’ قصادك وماليش كلمة عليكي؟ لا فوقي يا بت!”

خرجت اعتدال من غرفتها على إثر صرخته المدوية، وأسرعت نحوهما لتجعل من جسدها حاجزاً منيعاً بينه وبين ابنتها، التي كانت تقف بصلابةٍ صامتة ونظراتٍ موجعة اخترقت كل دفاعات رشدي. صرخت اعتدال فيه بنبرة لم يسبق لها مثيل:

ـ “بتزعق لياسمين ليه؟ ولا ناوي تمد إيدك عليها مرة تانية؟ والله ما هسمح لك!”

فاجأته اعتدال بموقفها، وكأن كلماتها كانت بمثابة صفعة قوية أعادته لوعيه، لكنه حاول تبرير ثورته بانفعالٍ لاهث:

ـ “أنتِ كمان هتمسكيها عليا ذلة؟ كانت غلطة في ساعة غصب، إنما دلوقتي لو عملتها محدش يلومني! بنتك عايزة ‘تهج’ بره البلد من غير ما تاخد شوري؟ ليه.. كيس جوافة أنا هنا؟ طيب إيه رأيك بقى.. مفيش حاجة هتم من غير رضايا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *