قلبى لمن بقلم امل نصر

لت إن ده الوقت المناسب عشان أعلن عن نيتي بشكل رسمي….. انا عايز اتجوز ياسمين
….يتبع بباقي الاجزاء
تفتكروا جمال هيسكت
ولا سما……؟
الجزء الخامس
في غرفتها، كانت ياسمين تقف أمام المرآة، لكنها لم تكن ترى انعكاس صورتها المعتادة، بل كانت ترى امرأة جديدة ولدت من رحم تلك اللحظة الفارقة في الشركة. كانت نبضات قلبها تعزف لحناً من الفرح والترقب؛ فهذه هي المرة الأولى التي تنتظر فيها “عريساً” جاء باختياره الكامل، وبإرادةٍ حطمت كل القيود. لم تكن “جلسة تعارف” باردة كالتي اعتادت عليها في زواج الصالونات، حيث تضطر لتمثيل دور الفتاة الخجولة وهي تحمل همَّ إعجاب الطرف الآخر بها، أو قلقها من رفضه والبحث عن مبررات لا تُغضب “الخُطّابة” أو الأهل. اليوم، العريس هو عبد الرحمن، الرجل الذي انصرف من ساحة الشركة بطريقةٍ تفوق الخيال، محولاً محاولة “جمال” لتشويه سمعتها إلى أكبر انتصارٍ في حياتها. تذكرت بابتسامةٍ حالمة ما حدث بعد ذلك اليوم؛ حين حاولت في اليوم التالي أن تعاتبه بلومٍ رقيق، ظناً منها أنه قال ذلك فقط ليُخرس لسان جمال وينقذ موقفها، لكنها صُدمت برد فعله. يومها، لم يبتسم أو يجامل، بل انفعل عليها بصدقٍ زلزل كيانها، مؤكداً لها أن كلماته لم تكن “تمثيلية” أو مجرد شهامة عابرة، بل كانت إعلاناً عما يجيش في صدره منذ مدة.
“ياسمين، أنا مش بطل سينما عشان أمثل دور المنقذ.. أنا قولت اللي قولتُه لأني فعلاً عايزك، وعايزك بكل جوارحي!”
هكذا قالها، ولم يكتفِ بالقول؛ ففي نفس اليوم، اتصل بوالدها “رشدي” بصوتٍ يملؤه الوقار والثبات، ليحدد موعداً رسمياً للمجيء مع أهله، وكأنه يسابق الزمن ليثبت لها وللعالم أن حبه لها “فعلٌ” قبل أن يكون “قولاً”. وضعت ياسمين اللمسات الأخيرة في زينتها، وهي تشعر بخفةٍ غير معهودة. كانت تتخيل وجه “جمال” الآن وهو يغلي من القهر، ووجه “سما” التي لم تستوعب بعد كيف تحولت أختها “المنطوية” إلى زوجةٍ لرجلٍ تمنته هي لنفسها. قطع تفكيرها صوت جرس الباب الذي دوى في أرجاء الشقة.. تجمدت يدها للحظة، ثم ارتسمت على ثغرها أجمل ابتسامة؛ فقد وصل الرجل الذي حوّل أحلامها إلى حقيقة، وجاء ليأخذها من شتات نفسها إلى رحاب أمانه
ولكن خاب املها وتحولت لهفتها إلى طعنة في صدرها؛ بعدما وقفت خلف باب غرفتها، مواربةً إياه بفتحة صغيرة تكفي لمرور نظراتها المشتاقة، تتلهف لرؤية طلعة عبد الرحمن وهو يدخل بيتهم كفارسٍ جاء ليخلصها. لكن الصدمة جمدت الدماء في عروقها حين رأت “الوجه القبيح” لجمال وهو يخطو داخل الصالة بخيلاء مستفز، وكأنه صاحب البيت، يستقبله والدها “رشدي” بترحيب حار وحفاوة مبالغ فيها..


