قلبى لمن بقلم امل نصر

ـ “للأسف يا ماما كل اللي بتقوليه ده عدى وقته، لأن أنا خلاص قررت ومش هرجع في قراري، البلد دي معدتش تساعني خلاص.. يعني مالهوش لزوم تتعبي نفسك في النقاش معايا.”
قالت كلماتها وهمت بالتحرك، إلا أن والدتها أوقفتها قبل أن تخرج من الباب متسائلة بمرارة:
ـ “قولي بصراحة وما تجيبهاش في البلد يا ياسمين.. أنتِ مش طايقة المكان اللي إحنا موجودين فيه؟”
رمقتها ياسمين بنظرة صامتة لعدة لحظات، كانت كافية لأن تتأكد اعتدال من صدق ظنها؛ فابنتها لم تعد تطيق العيش تحت سقفٍ يجمعها بمن خذلوها. سقطت اعتدال على التخت في بكاءٍ مرير عقب مغادرة ابنتها للمنزل، مدركةً أن ياسمين لن ترحل عن البلد فحسب، بل سترحل عن حياتهم التي شوهتها الأنانية
……………………………
في تلك الأثناء، كانت سما تجلس مع عبد الرحمن في مكانٍ هادئ بناءً على طلبه. وكعادتها عندما يكتنفها الحماس، أخذت تسهب في الحديث عن أي شيء يحيط بها، غير منتبهة للحالة المزرية التي يمر بها من يجلس أمامها، والذي انتظر بروحٍ مجهدة حتى توقفت عن الثرثرة قليلاً ليقول بنبرة حادة:
ـ “معلش يا سما، ممكن توقفي كلام عن المطعم اللي أول مرة تدخليه ولا عن ذوقي الراقي، وتنتبهي إني جايبك هنا لسبب محدد مش عشان أفسحك؟ أنا آسف يعني.”
أخرجها بفظاظته من حالة الانتشاء التي كانت تسيطر عليها، فتحمحمت بخزي وهي تقول:
ـ “لا.. من غير أسف، وأنا مقلتش إنك جاي تفسحني، أنت أكيد جايبني عشان تتكلم عن ياسمين.”
رد عليها بتهكمٍ لاذع:
ـ “شاطرة.. برافو عليكي!”
ثم تابع وهو يثبت عينيه في عينيها بقوة
ـ وبما إنك شاطرة وبتقرئي الأفكار كدة، ممكن بقى تقولي لي ‘العك’ ده حصل إزاي؟ أنا من امبارح ومش عارف أعقلها في راسي.. إنسان رايح يشوف واحدة عشان الجواز، وبعد ما يقعد معاها يختار أختها! إزاي يعني؟ طب لو أهلك قبلوا، أنتِ نفسك إزاي قبلتيها على كرامتك؟”
باغتها بقوله القاسي، لتسارع في التبرير لنفسها بدفاعٍ مستميت:
ـ “هو إيه اللي قبلت وماقبلتش؟ جمال دخل بيتنا آه عشان ياسمين، لكنه اختارني أنا بعد ما عجبته وانبهر بجمالي.. إيه اللي يخليني أرفض؟ هو كان متجوزها ولا خطيبها رسمي؟ دي يا دوب كانت قعدة تعارف!”
خرج الرد منه بنبرة تلوح فيها السخرية، وهو يرمقها بنظرة فاحصة خالية من أي إعجاب:



