قلبى لمن بقلم امل نصر

ـ “متهيألك.. أنا تمام جداً ومبسوطة بنجاحي. عن إذنك لازم أسلم القطعة دي للمخزن.”

خرجت ياسمين وهي تشعر بأن أنفاسها تضيق، بينما ظل عبد الرحمن واقفاً مكانه، يدرك تماماً أن خلف هذا الإبداع المبهر حكاية وجع لم تُروَ بعد، وأنه مهما حاول “نكشها” فلن يصل لقلبها إلا إذا استطاع كسر هذا الدرع الذي تحتمي خلفه.

…………………………..

كانت ياسمين كمن يمر بحقل ألغام وهي مغمضة العينين، لا تلتفت يميناً ولا يساراً، كل ما يشغل بالها هو خيوطها، تصميماتها، والنجاح الذي صار هو “انتقامها” الوحيد من تهميش الجميع لها. أما أحمد (جمال)، فلم يكتفِ بما فعله، بل صار يتمادى في “بجاحته” وكأن البيت صار ملكه، يدخل ويخرج متى شاء، ولسانه لا يكف عن إلقاء السم في العسل.

في مراتٍ كثيرة، كان يتصل بهاتف ياسمين بحجة أن “سما” لا ترد، أو ليدخلها في تفاصيل مشاكلهم السخيفة، وكأنه يريد أن يذكرها دائماً بوجوده. كانت ترد عليه باقتضاب يقطر جفاءً:

ـ “يا أستاذ جمال لو سما تليفونها مقفول اطلب بابا، أنا مش وسيطة بينكم، وعندي شغل.”

لكن القشة التي كانت ستكسر ظهر البعير هي تلك الرسالة التي وصلت لهاتفها في منتصف الليل، كلمات غزل صريحة و”حنية” مفرطة لا تليق إلا بلقاءٍ رومانسي. حين واجهته في اليوم التالي وهو جالس في صالتهم ببروده المعتاد، انفجرت فيه بعيداً عن أعين أهلها:

ـ “أنت بتبعت الكلام ده لمين يا بني آدم أنت؟ احترم نفسك وخليك في خطيبتك، وإياك رقمي يظهر عندك تاني!”

رد بابتسامة صفراء لا تفارق وجهه، وهو يرفع يديه ببراءة مستفزة:

ـ “يا خبر يا ياسمين! أنتِ فهمتي إيه؟ دي رسالة كنت باعتها لسما وراحت لك بالخطأ، أصل الأسماء عندي جنب بعض، والواحد بيبقى مش مركز وهو بيكتب لحبيبته.. أنتِ قلبك أسود قوي يا ياسمين، خليكي ‘فريش’ زي سما.”

نظراته كانت تقول غير ذلك تماماً، كانت عيناه تلاحقها في ردهات الشقة، وتراقب نجاحها الذي بدأ يغير ملامحها ويجعلها أجمل وأقوى، كأنه نادم على اختياره السريع لـ “الطفلة المدللة” حين رأى “المرأة الناجحة” التي ولدت من رحم الوجع.

حتى جاء ذلك اليوم

كانت ياسمين قد خرجت من باب الشركة بخطوات متسارعة، وصوت رنين هاتفها لا يتوقف، وكأن  (جمال) قد فقد صوابه أو قرر أن يحرق ما تبقى لها من أعصابها. نظرت إلى الشاشة بغيظ وقهر، ثم وبحركة حاسمة ضغطت على زر الإغلاق تماماً. سألت نفسها بمرارة: “بيرن ليه دلوقتي؟ مش كفاية اللي عمله؟ مش كفاية النظرات والرسائل؟ ده بني آدم معندوش دم!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *