قلبى لمن بقلم امل نصر

رفع عبد الرحمن حاجبه باستنكار وهو يبتسم بسخرية خفيفة:

ـ “شغل إيه! هو أنت ليك في ‘الهاند ميد’؟ ولا ناوي تتعلم التطريز فجأة؟”

تصنع جمال ابتسامة فاترة لا معنى لها، قبل أن ينكر بأسلوبه المراوغ:

ـ “لا يا عم مش للدرجة دي طبعاً، بس الأمر يخص واحدة قريبتي، ست غلبانة والله وحالتها تصعب على الكافر.”

سأله عبد الرحمن بنبرة مهنية:

ـ “ومين دي؟ وأقدر أساعدها إزاي بالظبط؟”

تصنع جمال الأسى، ملامح وجهه ترسم حزناً مزيفاً وهو يخبره:

ـ “دي واحدة قريبتي من ناحية أبويا، قابلتها امبارح والست صعبت عليا قوي وهي بتحكي عن ظروفها الصعبة من ساعة ما مات جوزها. هي بتعمل أي حاجة تساعد في المعيشة، بس حلمها إن شغل الإكسسوارات والحلي اللي بتعمله على الضيق ده يتسوق بطريقة كويسة في المعارض ويتشاف، عشان هو دلوقتي مش جايب همه ومصاريفه.”

ثم فرد كفه على صدره ليزيد من جرعة الدراما المعتادة:

ـ “أنا عن نفسي عرضت عليها مبلغ شهري يساعدها، لكن هي رفضت تماماً.. ست حرة ومعتزة بنفسها، مقبلتش حد يمنّ عليها هي وعيالها.”

سأله عبد الرحمن بجدية واهتمام، فقد لمست القصة جانباً إنسانياً لديه، لكنه ظل محتفظاً بأسلوب عمله:

ـ “طيب، هي شغلها كويس فعلاً ويستحق؟ ولا مجرد محاولات هواة؟ أصل بصراحة نظام الشركة عندنا صارم، ولازم يكون فيه إتقان وتميز عشان نقدر نعرضه باسمنا

بتحفزٍ غريب وحماس مفاجئ، أخرج جمال هاتفه من جيب بنطاله وفتحه بسرعة البرق، ثم قربه من عيني عبد الرحمن وهو يقول بلهجة يملؤها الزهو المصطنع:

ـ “إلا مميز! ده حلو ومميز وعظمة كمان، حتى بص وشوف بنفسك.. مَلّي عينك يا برنس.”

ناول جمال الهاتف لعبد الرحمن بعد أن فتح له “الاستوديو” على صورةٍ معينة، وتابع بنبرةٍ تبدو عفوية:

ـ “أهو.. قَلّب بنفسك يا باشا وارجع لورا في الصور وشوف التشكيلة.”

تركزت عينا عبد الرحمن على الشاشة، يتمعن في أول صورة ظهرت أمامه؛ كانت لعقدٍ مشغول بإتقانٍ مذهل، فلم يستطع إخفاء انبهاره وقال بتقدير:

ـ “ما شاء الله.. واضح إن كلامك صح، العقد جميل فعلاً وشغله عالي.”

علق جمال بعجالة ولهفة، وكأنه يدفعه دفعاً لمزيد من المشاهدة:

ـ “قَلّب كمان.. شوف في كتير، وارجع في الصور براحتك، أنت مش غريب يا صاحبي.”

بدأ عبد الرحمن يعود بالصور كما طُلب منه، منبهراً بجودة العمل، بل وبدأ يعطي ملاحظات فنية بصفته خبيراً في هذا المجال.. وفي عز اندماجه وتركيزه، تجمدت أصابعه فجأة فوق الشاشة، واتسعت عيناه بصدمةٍ جعلت الدماء تغلي في عروقه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *