قلبى لمن بقلم امل نصر

وضعت كوب العصير على الطاولة، وسألته بنبرة مباشرة أصابت قلب الهدف:
ـ “جمال خطيب سما قابلني وأنا جاية.. وبلغني إنه راح لك الشركة النهاردة عشان يباركلك.”
تصلب جسد عبد الرحمن بمجرد نطق اسم “جمال”، وكأن تياراً كهربائياً ضرب أعصابه. وضع يده على جبهته يمسح عرقاً لم يكن موجوداً، وحاول أن يبتسم ابتسامة باهتة لم تصل إلى عينيه وهو يرد:
ـ “أيوة.. فعلاً جه، وكان يوم غريب قوي.”
لم تكتفِ ياسمين بهذا الرد المقتضب، بل أكملت وهي تحاول قراءة ما وراء ملامحه:
ـ يوم غريب ازاي يعني؟ وضح اكتر يا عبد الرحمن.
ساد صمت مطبق لثوانٍ، كان عبد الرحمن يصارع فيه نفسه؛ هل يواجهها بصورة الهاتف وكلام جمال المسموم؟ أم يحافظ على هدوئه في ليلةٍ كان من المفترض أن تكون الأجمل؟ لكن الشك كان قد بدأ ينخر في صدره، فنطق بكلمات خرجت منه محملة بمرارة مكتومة:
ـ يعني….. هو كان قال حاجة كدة قدامي ، وانا كنت عايز اتأكد عنها منك
حبست ياسمين أنفاسها، وشعرت ببرودة تسري في أطرافها؛ فهي تعلم جيداً “خبث” جمال، ومن هيئة عبد الرحمن أيقنت أن القادم ليس خيراً أبداً.
قالت بنبرة حاولت جعلها متماسكة:
ـ “اتفضل.. قول الحاجة اللي عايز تتأكد منها.”
ساعتها اتخذ عبد الرحمن قراره، ولم يرد المماطلة أكثر من ذلك؛ أراد مواجهتها بما سمع رغم عدم منطقيته، فقط لينهي ذلك الصراع الذي يمزق رأسه، فسألها مباشرة:
ـ “هو أنتِ كان ليكي علاقة باللي اسمه جمال ده قبل ما يخطب أختك؟”
شهقت ياسمين بخضة، ولاح على وجهها غضبٌ جعل عبد الرحمن يشعر بفظاظة تعبيره وكيف خانه التوفيق في السؤال، فاستدرك سريعاً:
ـ أسف يا ياسمين.. بس أنا شفت صورتك على تليفون الحيوان ده، وهو اللي قالي..”
قاطعته ياسمين بقهر، والدموع تنهمر من عينيها فجأة وكأنها كانت تنتظر الإشارة، واسترسلت بمرارة:
ـ “قالك إيه؟ ده بني آدم حقود ومريض، ولا أعرفه ولا كان ليا بيه أي علاقة من أساسه! كل الحكاية إنه دخل بيتنا عن طريق صاحب بابا، هو اللي كان عايز يوفق راسين في الحلال.. حكوا لي عن مواصفاته، وشفت صورته، وهو كمان شاف صورتي، ووافقت إنه يدخل بيتنا على الأساس ده، ان ممكن يحصل قبول ما بينا.”
توقفت تلتقط أنفاسها المتهدجة ثم واصلت:
ـ “دخل بيتنا في جلسة تعارف، ودي حاجة معروفة في ‘جواز الصالونات’، يعني مش أنا اللي اخترعتها ولا أهلي.. والزيارة تمت على خير، لكن..”


