قلبى لمن بقلم امل نصر

قهقه جمال بسماجة مستفزة، فقال وهو يرمقها بنظرة باردة:
ـ “شوف يا أخويا البلاوي اللي بتتحدف علينا! طب لو جدعة يا ياسمين صرخي ولمّي الناس.. عشان يعرفوا إنك اتجننتي وعايزة تتبلي على خطيب أختك الغلبان اللي واقف بعيد عنك أصلاً وداخل بس يطمن عليكي!”
اقترب خطوة إضافية، وهبط بصوته لنبرة فحيح الأفاعي:
ـ “ولا يكونش الكلام جه على الوجيعة؟ والمستر الحلو مش متحملة حد يجيب سيرته خالص؟ ده إنتِ اتكهربتي أول ما اسمه جه على لساني.. باينة قوي يا ياسمين، بس بلاش تعيشي الدور، عشان المقام عالي عليكي قوي يا قطة!”
ارتجفت يد ياسمين وهي تمسك بحافة الفراش، وشعرت برغبة عارمة في البكاء ليس ضعفاً، بل من فرط الغيظ وقهر “قلة الحيلة” أمام إنسان يجيد التلاعب بالكلمات ويقلب الحقائق ببراعة شيطانية. في تلك اللحظة، لم تكن تفكر إلا في شيء واحد، ليتها تملك الوسيلة لفضحه، ولكن كيف تفعل؟ وعاىلتها هم أول من يكذبها.
فصاحت به بازدراء؛
– عالي في عينك! إنت إنسان مستفز وقليل الأدب، وقسماً بالله…”
قاطعها جمال بنبرة هادئة، هدوءاً يسبق العاصفة، وهو يرفع يديه وكأنه يتبرأ من اتهاماتها:
ـ “بلاش تحلفي يا ياسمين عشان أنا مغلطتش فيكي يا غالية، أنا بس بوعّيكي.. وفاتح إيديا الاتنين أهو. أنا ذكي وإنتِ برضه ذكية، ومش هوضح أكتر من كدة، وافهمي لوحدك بقى!”
ألقى كلماته المسمومة ذات المغزى الذي وصل لقلبها فوراً، وغادر الغرفة بخطى سريعة قبل أن تدركه أعين والديها، الذان كان في طريقهم إلى غرفتها
دخلت “اعتدال” و”رشدي” بعد لحظات قليلة، يحثانها على النهوض لأن سيارة الأجرة (التاكسي) بانتظارهم تحت، بينما أخبرها والدها أن سما وجمال سيستقلان سيارة الأخير، ويفضل أن تركب معهما “لترتاح” في السيارة الخاصة.
في تلك اللحظة، انتفضت ياسمين وكأن لدغتها أفعى؛ فالركوب في مساحة ضيقة مع هذا الكائن كان بالنسبة لها انتحاراً. صاحت بحدة غير معهودة فاجأت والديها:
ـ “لا.. مش هركب مع حد! أنا كويسة وقادرة أمشي على رجلي، ولو لزم الأمر هاخد مواصلات لوحدي كمان!”
أمام إصرارها المتشنج وعينيها اللتين تفيضان بالتحدي والنفور، لم يجدوا بداً من الرضوخ لرغبتها. استسلم رشدي للأمر الواقع، لتركب ياسمين في “التاكسي” بجوار والدتها، بينما اضطر هو للركوب مع سما وجمال.



