قلبى لمن بقلم امل نصر

تغيرت ملامح سما قليلاً من رده الجاف، لكنها سرعان ما عادت لابتسامتها المصطنعة وهي تحاول تلطيف الجو، غير مدركة أن جمال في تلك اللحظة لم يكن يرى فيها إلا عبئاً ثقيلاً، بينما كان عقله يقارن بين “تفاهتها” وبين “رزانة” أختها التي تزداد استعصاءً عليه يوماً بعد يوم.
في لحظةٍ مباغتة، ترك النظر بهاتفه وسألها بنبرةٍ حاول أن تبدو عادية ومحايدة عن صحة شقيقتها ا:
ـ “أختك عاملة إيه النهاردة؟”
ردت “سما” دون أن ترفع عينها عن الشاشة، وهي غارقة في محادثات صديقاتها:
ـ “كويسة.. كويسة، هي أصلاً راحت الشغل من بدري.”
ـ “راحت الشغل وهي تعبانة؟!”
قالها وهو يلقي بهاتفه على الطاولة بعصبيةٍ جعلتها تنتبه وتفزع، ثم استطرد والشرر يتطاير من عينيه:
ـ “امبارح كانت في المستشفى والنهاردة تكون في الشغل؟ طب حتى تقعد يومين على الأقل نعرف الناس إنها تعبت بجد!”
حاولت سما بارتباكٍ أن تبرر الموقف، فأخبرته أن ياسمين هي من أصرت، رغم أن والديها بذلا معها المستحيل لتعدل عن قرارها، وهي أيضاً حاولت منعها، لكن ياسمين “نشفت رأسها” كالعادة واضطروا لتركها تفعل ما تريد.
أشعل هذا الخبر نيران الغيظ في صدر جمال؛ ففكرة وجودها الآن بجانب “عبد الرحمن” جعلت عقله يصور له آلاف السيناريوهات، خاصةً بعدما رأى بعينه في المستشفى مدى تأثرها بوجوده واستجابتها له. اشتعلت النيران في رأسه، ومن غير مقدمات نهض فجأة وصاح بـ “سما”:
ـ “بقولك إيه.. لمي حاجتك دي، إحنا لازم نروح لها الشركة ونطمن عليها هناك.”
تذمرت سما في البداية واستغربت هذا الحماس المفاجئ، ولكن قبل أن ترفض، اشتعل داخلها الشغف، وبذات الحماقة التي تسكنها، تركت هاتفها فجأة وارتسمت على وجهها ابتسامة غريبة، ليس اهتماماً بأختها، بل لأن خيالها “المريض” استرجع فوراً صورة عبد الرحمن بهيبته ووسامته التي خطفت أنفاسها في المستشفى.
سألت جمال وهي تلملم حقيبتها بسرعة، واللمعة في عينيها فضحتها:
ـ “طب مش هنستنى الأكل الأول؟ ده زمانه على وصول!”
رد جمال وهو يدفع الكرسي للخلف بعنف، وعيناه تقدحان شرراً:
ـ “أكل إيه وزفت إيه دلوقتي؟ بقولك قومي.. ميبقاش أختك تعبانة ونازلة شغلها وإحنا قاعدين نتمطّع هنا، دي أصول دي؟ على الاقل تطمن عليها ونحسسها انها في اهتمامنا ياللا يا سما!،”


