قلبى لمن بقلم امل نصر

طبعاً كانت موافقتها فورية، وهذا كان غرضها من الأساس؛ أن تلتقي به وجهاً لوجه لتعرف إن كان ذلك المسمى “جمال” قد زاره فعلاً في الشركة أم لا، وإن حدث.. فماذا قال له؟ وكيف استغل جمال غيابها عن العمل بسبب تحضيرات الخطوبة ليبث سمومه في أذنه

…………………

في طريقها للخارج، وبينما كانت ياسمين تغادر غرفتها بقلبٍ مثقل، اصطدمت بأختها سما التي كانت تركض بلهفة وعجالة، فاعتذرت لها بكلمات مقتضبة:

ـ “معلش يا ياسمين.. أصل مستعجلة قوي، لازم ألحق قبل جمال ما يرجع في كلامه!”

وتابعت بضحكة رنانة وهي تهرع نحو غرفتها لتبدل ملابسها، بينما كانت ياسمين تطالع أثرها باستغراب لم يدم طويلاً، إذ قطع الصمت ذلك الصوت المزعج وهو ينادي من الصالة بجفاء:

ـ “بسرعة يالا يا سما.. قبل المحلات ما تقفل.”

التقت عينا ياسمين بعيني جمال، فتابع هو بابتسامة خبيثة تحمل في طياتها مئات المعاني المسمومة:

ـ “عايزين نجيب أحلى فستان عشان تحضري بيه الخطوبة المنتظرة.. ولا إيه يا ياسمين؟”

لم ترد عليه بكلمة واحدة، بل فضلت الصمت وهي تراقبه، بينما كانت تسمع عبارات الثناء والمديح تنهال عليه من والدها، الذي راح يشيد بشهامته وكرمه مع سما. في تلك اللحظة، شعرت ياسمين برغبة عارمة في الصراخ بوجهه، ومطالبته بتفسير لكلامه الغريب الذي ألقاه على مسامعها في الهاتف منذ قليل، لكن وجود والدهما واندفاع سما قتلا أي فرصة للمواجهة.

لم يكن أمامها سوى الانسحاب، والانتظار حتى تصل إلى عبد الرحمن؛ فهو الوحيد الذي سيضع حداً لهذا التخبط، وهو من سيخبرها بما جرى في مكتبه، لتفهم أبعاد اللعبة القذرة التي يحيكها جمال ضدها

……يتبع بالجزء الاخير

ر

أيكم في القصة المختلفة يا حلويات، وانتظروا بكرة ان شاء الله كشف الستار عن الرواية اللي هتحل محل لأجلها ان شاء الله بعد ما تخلص خواتيمها

كونو بالقرب وعلو التفاعل عشان يوصل للجميع ♥️

الجزء السابع

كان الصمت في هذه الجلسة يختلف عن صمت لقاءاتهم السابقة؛ فلم يكن صمت “خجل” أو “تأمل”، بل كان صمتاً ثقيلاً ينم عن عاصفةٍ توشك أن تنفجر. جلست ياسمين أمام عبد الرحمن تحاول أن ترتشف من كوب العصير برقة، لكن يدها كانت ترتجف قليلاً وتوجسها ينمو مع كل ثانية تمر.

كانت تراقبه بدقة؛ رأت اضطراباً في حركة يديه، وتشتتاً في عينيه اللتين تهربان منها نحو أحد زوايا المطعم الجالسان به، ثم تعودان فجأة لتستقرا على وجهها بنظرة غريبة، نظرة يملؤها التردد والبحث عن حقيقة ضائعة. هذا التوتر الملحوظ أزعج ياسمين، فقررت أن تقطع حبل الكلام الروتيني والمجاملات الباهتة، وتواجهه بما يدور في خلدها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *