قلبى لمن بقلم امل نصر

شعرت برغبة عارمة في النهوض والفرار من هذا الحوار، لكنه تدارك الأمر ببراعة وطمأنها بصوته الرخيم:
ـ “ياسمين أرجوكي بلاش تسرع.. أظن الفترة اللي قضيتيها معانا في الشركة وضحت جانب من شخصيتي، على الأقل في أخلاقي.. ولا إنتي شايفة إن أخلاقي تسمح لي أتجاوز معاكي؟”
ردت بحرج وقد تراجعت حدتها قليلاً:
ـ “لا سمح الله يا فندم، طبعاً مقصدش.. بس السؤال غريب شوية.”
ـ “وماله السؤال؟ أنا بسأل لغرض، ويا ريت يكون عندك ولو قدر بسيط من الثقة أو الجرأة وتصارحيني.. فيه حد في حياتك؟”
قاطعته بلهجة قاطعة وهي تشيح بنظرها عنه:
ـ “حضرتك أنا محبش الكلام في المواضيع دي أصلاً.”
ابتسم عبد الرحمن بمكر، وحاول تلطيف الأجواء وهو يمازحها:
ـ “والحكاية دي فيها أحب ومحبش؟ دي مشاعر يا ياسمين، وكلنا بشر.. يعني أنا مثلاً خضت تجارب وعلاقات كنت فاكرها حب حقيقي وطلع العكس، عشان كدة بسأل.. مش عايز أقع على دماغي المرة دي كمان.”
قطبت حاجبيها بشكٍ بعد جملته الأخيرة، وشعرت بقلبها يخفق بقوة، لكنها حاولت التماسك وأجابت بلجلجة لتنهي النقاش:
ـ “أنا فاهمة حضرتك.. وإن كان على التجارب فأنا عمري ما جربت، أما مشاعر الإعجاب فهي حاجات بتعدي وتروح لحالها.”
لمعت عينا عبد الرحمن ببريقٍ خاص، وقال وهو يقترب منها بنظرةٍ ذات مغزى:
ـ “رغم إنك مجاوبتيش على سؤالي بصراحة، بس هجاوبك أنا عن نفسي.. مشاعر الإعجاب عدت عليا كتير، بس دلوقتي شكلي قربت من الإحساس اللي كنت بحلم بيه من زمان، وده كان سبب سؤالي ليكي.”
سكنت ياسمين مكانها، وتاهت الكلمات على لسانها أمام صراحة نظراته التي كانت تقول الكثير، وأوشكت أن تنطق وتسأله عن مقصده، لولا ذاك الصوت الذي دوى فجأة ليقطع سحر اللحظة
مساء الخير……. عليكم!”
اقتحم هذا الصوت المزعج أسماعها، فالتفتت برأسها نحو المصدر لتجده هو؛ ذاك الشخص الكريه بذاته، واقفاً أمامها بنظراتٍ ماكرة ومستفزة، يوزع بصره بينها وبين عبد الرحمن بشكٍ فاضح.
ظهرت من خلفه سما التي تقدمت نحوهم بلهفةٍ مصطنعة وقالت:
ـ “إيه ده! إنتِ هنا يا ياسمين؟ ده إحنا كنا داخلين المبنى عشان نطمن عليكي، نقوم نلاقيكي هنا مع الأستاذ عبد الرحمن.. إزيك يا أستاذ؟”
كان عبد الرحمن على وشك رد تحيتها رغم استهجانه للميوعة الواضحة في نطقها، إلا أن جمال قاطعه ليصبَّ سمَّ كلامه:



