قلبى لمن بقلم امل نصر

لم تنتهِ جملة جمال حتى كانت ياسمين تضحك ضحكة قهرٍ مريرة، ضحكة تعبر عن مدى صدمتها من قدرته الفائقة على ليّ الحقائق وتزييفها في ثوانٍ.

أما اعتدال، فظلت تنظر إليه بعينين زائغتين، تحاول استيعاب “السم” الذي يدسه في ثنايا تبريره، فصاحت به بنبرة مرتعشة:

ـ “ناسيها؟ وناسيها ليه يا جمال؟ وليه أصلاً تفتح تليفونك قدامه وتوريه صور تخصنا؟ وأنت عارف إن النفوس شايلة، وعارف إن عبد الرحمن غيور!”

رد جمال بتبجح وهو يحاول كسب “سما” لصفه، فنظر إليها وكأنه يستنجد بعقلها الصغير:

ـ “يا حماتي افهمي، إحنا كنا بنتكلم في شغل، والتليفون كان مفتوح قدامه بنشوف صور شغل لواحدة قريبة قريبتي كنت بتوسطلها عنده، انما هو اللي قعد يقلب ويدعبس لغاية ما جاب الصور القديمة! أنا ذنبي إيه إن بنتك ياسمين كانت ‘مشروع’ جواز قديم وفشل؟ أنا ذنبي إيه  لو كانت لسه متأثرة بالموضوع ده وشايفة إن كل حركة بعملها مقصودة؟”

هنا انفجرت سما، وبدلاً من أن تدافع عن أختها، جذبتها نار الغيرة التي أشعلها هذا الخبيث بذكاءه: فقالت وهي تنظر لياسمين بحقد:

ـ “يعني أنتِ يا ياسمين عايزة تخربي بيتي وتوقعي بيني وبين خطيبي عشان عبد الرحمن طلع شكاك؟ إيه اللي يخلي صورة قديمة تبوظ جوازتكم إلا لو كان هو اللي بتلكك، اكيد في سبب تأني والبيه بيجيبها في خطيبي”

نزلت الكلمات على ياسمين كالسوط، التفتت لأختها بذهول وقالت بصوت مخنوق:

ـ “أنتِ بتقولي إيه؟ بتصدقي البني آدم ده وتكذبي أختك؟ ده راح له مخصوص عشان يهد البيت فوق راسي، ده قال له إني كنت حبيبته وكسر قلبي! أنتِ مش فاهمة إنه بيلعب بينا كلنا؟”

قاطعها جمال بصوته الخشن وهو يتوجه للباب كأنه غاضب ومظلوم:

“أنا ماشي يا سما، ولما بيتكم ده يهدى وتعرفوا مين الظالم ومين المظلوم ابقوا كلموني.. أنا مش هقعد في مكان بتهان فيه وأنا معملتش حاجة غير إني حبيت واحدة فيكم واتقيت الله فيها!”

ـ “تمشي تروح فين يا جمال؟ حد قالك إن البيت ده مفهوش راجل؟”

جاءت الصيحة من رشدي الذي خرج من غرفته فجأة، ليلفت أنظار الجميع إليه بوجهه العابس وهيئته المبعثرة؛ فقد بدا وكأنه استيقظ للتو من نومٍ ثقيل على أثر الضجيج. جأر بصوته جهوراً وهو يوزع نظراته الغاضبة نحو الجميع، بمن فيهم جمال الذي أجفل هو الآخر من هذا الحضور المهيب:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *