روايه قدرا لا يشبهه

رجفة خفية سرت في جسده لحظة سماع صوتها.
لم تكن نبرتها كما سمعها بالأمس؛ كانت مبحوحة، مرهقة، تحمل أثر المرض… ومع ذلك، تسللت إلى أعماقه بطريقة أربكته هو نفسه.
أغمض عينيه، وهمس دون وعي:
— ليلى…
صمتت لحظة، وكأنها تأكدت من هوية المتصل.
— أيوة؟
نهضت وفاء من مكانها، وقالت بقلق:
— مين يا ليلى؟ هشوف فريد، ليكون عند عمك.
نظرت إليها ليلى، ثم قالت بهدوء:
— فريد مش هنا.
سألها عمران بصوت خافت:
— إنتِ عارفة مين بيتكلم؟
أجابته دون تردد:
— عمران بيه.

أغمض عينيه أكثر.
مجرد سماعها تنطق اسمه بهذا الصوت الضعيف، جعل شيئًا غريبًا ينقبــ,,ـــــض داخله.
تابعت ليلى:
— عمران بيه، فريد مش هنا… لما ييجي هخليه يكلمك.
ساد الصمت بينهما لثوانٍ.
كان يستطيع أن يغلق الهاتف وينتهي الأمر، لكنه لم يفعل.
كان يستمع فقط إلى أنفاسها الهادئة
وأخيرًا قال:
— ألف سلامة عليكي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، رغم تعبها.
— الله يسلمك.
انتهت المكالمة.
ظل عمران ممسكًا بالهاتف للحظات، ثم ألقاه أمامه، حدق في الشاشة غير مصدق.
كيف حدث هذا؟

كيف استطاعت فتاة لم يعرفها سوى منذ يوم واحد أن تربك عقله إلى هذه الدرجة؟
مرر يده على وجهه بعنــ,,ـــــف، ثم تمتم بضيق:
— إيه اللي بيحصلي ده؟
لم يعد الأمر متعلقًا بفريد، ولا بملف الحسابات، ولا حتى بسبب المكالمة التي اختلقها لنفسه.
كان يريد أن يسمع صوت ليلى فقط.
وكانت تلك الحقيقة هي أول ما أخافه.
عند ليلى
وضعت الهاتف تنظر لشاشته، وابتسامة تجلت بملامحها، حين تذكرت ماحدث بالامس، دخل فريد
_فين تليفوني
مدته اليه وقالت:
_عمران بيه اتصل، قولت له هتكلمه
_عمران بيه…

تمتم بها مستغربًا، رفع الهاتف مرة واثنان وثلاثة، ولكن لايوجد رد.
نظر الى ليلى
_متأكدة انه هو
اومأت وقالت:

_ظهر اسمه على الشاشة في تروكولر
هز رأسه وخرج، بينما عند عمران ظل بمكانه ينظر للهاتف بشرود، يشعر بالأختناق
مما يحدث
نهض من مكانه وتحرك لخارج المكتب، وغادر المكان كاملًا
مضى اسبوعًا والوضع كما هو
عادت ليلى بمفردها الى القاهرة، فلقد سافر فريد وتركها بالمنزل لرفض والدتها بسبب مرضها
ألتقى بها عمران كثير بفريد، بعدما علم بامانته، عمل سويًا مع رؤساء قسم المحاسبة الامنيين سرًا على مناقصة، حين علم بخيانة ابن عمه له واختلاس بعض اموال الشركة
اتى يوم المناقصة، وهو اليوم الذي حصلت فيه شركة الزيني عليه، اقام عمران حفل بتلك المناسبة، ودعا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *