روايه قدرا لا يشبهه

ثم هزّت رأسها، وعيناها تمتلئان بالقلق.
_يا ترى إنت كنت تقصد مين يا عمران؟
.علمت أن ابنها قد يكون وقع في فخ امرأة تعرف جيدًا كيف تستغل لحظة ضعف، وتخلط الحقيقة بالكذب.
وفي مكان آخر…
ظل عمران يقود سيارته بلا وجهة، يجوب الشوارع وكأنه يهرب من نفسه
كانت عيناه حمراوين، وملامحه غارقة في ألم لم يستطع إخفاءه، حتى توقف أخيرًا أمام النيل.
أطفأ المحرك، وبقي مكانه للحظات، يحدق في المياه الساكنة أمامه.
ثم انحنى برأسه إلى المقود، وأفلتت دمعة رغما عنه.
رفع رأسه إلى الخلف، وأغمض عينيه.
_أنا مش كده…

خرجت الكلمات مبحوحة، كأنه يحاول إقناع نفسه قبل أي شخص آخر.
لكن كلما أغمض عينيه، عادت إليه تفاصيل ما حدث.
قربه من نيفين…ارتباكه…
ضعفه…تلك اللحظات التي فقد فيها السيطرة على نفسه.
وضع كفه على وجهه بعجز.
_إزاي وصلت لكده؟
ظل صامتًا للحظات، ثم تسللت إلى ذهنه ليلى.
اسمها وحده كان كافيًا ليعتصر قلبه.
أحبها إلى الحد الذي جعله يرى ملامحها في كل امرأة تقترب منه… أو ربما كان قلبه متعلقًا بها لدرجة أنه لم يعد يرى العالم إلا من خلالها.
فتح عينيه، وعاد ينظر إلى النيل بقهر.

ثم همس، وكأن الكلمة خرجت من أعمق جرح فيه:
_خونتها… ابتلع غصته.. أغمض عينيه بقوة، ثم تمتم:
_ليلى…
كان اسمها هذه المرة أشبه باستغاثة، حتى يهدأ قلبه

في منزل فريد…
ما إن انتهى هشام من كلماته حتى التفت فريد إلى شقيقته، وعلامات الصدمة تملأ وجهه.
_إيه اللي بيقوله ده يا ليلى؟
ابتعدت عنه وهي تبكي بقهر، وكأنها لم تعد قادرة على احتمال المزيد.
_عايزين مني إيه؟! واحد جاي بيقولي نتجوز، والأستاذ اللي ضحك عليّا وفهمني إنه بيساعدني… مستني مني أقوله بحبك وبمــ,,ـــــوت فيك؟!
نظر إليها فريد بحيرة:
_إنتِ قولتي له كده وخلاص؟
استدارت إليه، وعيناها ممتلئتان بالدموع:
_فريد… أنا مستحيل أتجوز البني آدم ده، سمعتني؟ مستحيل! أنا ممكن أمــ,,ـــــوت نفسي وأريحكم كلكم!

قالتها، ثم اندفعت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها.
ظل فريد يحدق في الباب، ثم التفت إلى هشام بغضب:
_أظن سمعت بنفسك… هي رافضة يا هشام. هتتجوز واحدة غصب عنها؟
انحنى هشام والتقط سترته، ثم نظر إليه بنظرة حادة:
_أيوه، هتجوزها غصب عنها. ليلى مش هتكون لحد غيري… افهمها كده يا ابن عمي.
قالها وغادر، بينما ظل فريد يراقبه بصمت، وقد اشتعل الغضب في عينيه.
جلس على المقعد، ومسح وجهه بعصبية، ثم التقط هاتفه واتصل بوالدته.
_أيوه يا ماما.
جاءه صوتها بحنان:
_حبيبي، عاملين إيه؟ كويس إنك اتصلت. اسمعني كويس يا فريد…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *