روايه قدرا لا يشبهه

— فريد مش هيرجع قبل عشرة، عنده شغل كتير.
قطبت جبينها:
— إزاي عشرة؟ هو بيروح خمسة!
تحرك بالسيارة دون أن يجيب.
نظرت إليه باستغراب:
— بقولك فريد بيرجع خمسة… الساعة دلوقتي تلاتة ونص.
التفت إليها للحظة، ومنحها غمزة صغيرة.
اتسعت عيناها:
— أوعى يكون اللي فهمته صح!
ابتسم وهو يعيد عينيه للطريق:
— ما أنا شوفتك عنده منهارة… كان لازم أصالحك.
نظرت إليه بدهشة:
— تصالحني؟
أومأ:
— مقدرتش أشوفك زعلانة وأسكت.
سكتت لحظة، ثم قالت:
— بجد؟ يعني… أنت كنت مراقبني؟
تنهد بابتسامة:
— متعرفيش يا ليلى عملتي في عمران إيه.
التفتت إليه بفضول:
— عملت إيه؟
— مش فاهم.
— مش أنت بتقول “متعرفيش عملتي في عمران إيه”؟ عايزة أعرف عملت فيك إيه.
ابتسم، ثم قال بنبرة لا تقبل النقاش:
— قولي اسمي يا ليلى.
— ليه؟
— مش هتنازل عن دي.
ضحكت بخجل، ونظرت أمامها:
— خلاص بقى.
مد يده إليها، فظلت تنظر إلى كفه الممدودة بتردد.
قال بهدوء:
— إيدي وجعتني على فكرة.
ضحكت، ثم وضعت كفها في كفه.
شبك أصابعه بأصابعها، وقاد السيارة بيد واحدة.
وبعد لحظات، قالت:
— ممكن ترجعني البيت؟ مينفعش أتأخر بجد.
— حاضر، تؤمري.
ثم أضاف وهو ينظر إليها:
— بس اعملي حسابك… بكرة بعد الكلية هنخرج سوا. اعتبري اليوم بتاعك.
— بكرة؟ بس أنا مش هروح الكلية بكرة.
التفت إليها:
— ليه؟ عندك سكشن واحدة، مش هتحضري ليه؟
نظرت إليه بدهشة:
— إيه اللي عرفك؟
ابتسم وهو يركز عينيه في الطريق:
— عرفت حاجات كتير عنك يا حبيبي.
تجمدت للحظة.
الكلمة وحدها أربكتها.
حبيبي.
تورد وجهها بالكامل، وأدارت رأسها ناحية النافذة، بينما ضغط هو على كفها برفق.
ثم قال بصوت خافت:
— أنا عايز إيدك في إيدي دايمًا.
رفعت رأسها إليه، وترددت قبل أن تسأله:
— اوعدني… إنك متسبنيش.
توقفت السيارة أمام المبنى الذي تقطن به.
أطفأ المحرك، ثم التفت إليها بجسده كاملًا.
— مش هقدر.
نظرت إليه:
— يعني إيه؟
ابتسم بعينين امتلأتا بشيء أعمق من الكلام:
— إنتِ متعرفيش ليلى بالنسبة لعمران إيه.
اقتربت منه بنظرة طفولية صادقة:
— عايزة أعرف… ليلى بالنسبة لعمران إيه؟
لمعت عيناه، وقال بهدوء:
— نبض قلب عمران يا لولة.
ارتفعت نبضاتها حتى شعرت أنها ستفضحها.
سحبت كفها من يده برفق:
— هنزل.
أومأ، ثم قال:
— هكلمك بالليل… ردي عليا.
— حاضر.
استدارت لتفتح الباب، لكنه أوقفها:
— ليلى.
التفتت إليه:
— نعم؟
— لازم نقعد مع بعض ونتكلم في الأيام الجاية.
تغيرت ملامحها قليلًا:
— تقصد إيه؟
نظر إليها بجدية هذه المرة:
— أنا جاد جدًا في اللي بينا. لازم أتكلم مع فريد… وننزل لباباكي.
— بابا…




